القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٠ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
و بالتأمّل في هذه النظائر يندفع استبعاد بعض المتأخّرين [١] من عدم ذكر مستند الاشتراك حين الاستدلال بتلك الخطابات، مع أنّه هو العمدة. و ادّعاء أنّ ظهور المستند بحيث يعلمه كلّ أحد من الخصوم ممّا يحكم البديهة بفساده، مع أنّ جماعة منهم ادّعى أنّ الشراكة في الحكم بديهيّ معلوم بالضّرورة من الدّين، و هو الحقّ الذي لا محيص عنه.
و بالجملة، قد ثبت من الضّرورة و الإجماع، بل الأخبار المتواترة على ما ادّعى تواترها البيضاوي [٢] أيضا في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [٣]، أنّ المعدومين مشاركون مع الحاضرين في الأحكام إلّا ما أخرجه الدّليل، بل الظاهر أنّ الدليل المخرج إنّما هو من جهة عدم حصول الشرط في المعدومين في الواجبات المشروطة، كالجهاد و صلاة الجمعة، على القول باشتراط حضور السّلطان أو نائبه، لا من جهة تفاوت الحاضرين و الغائبين، بل لو فرض فقد الموجودين للشّرط، لكانوا كالغائبين، و لو فرض وجدان الغائبين له، لكانوا مثل الموجودين، كما أشرنا سابقا.
و قد نصّ بذلك [٤] مولانا الصادق (عليه السلام) في رواية ابن أبي عمير [عمر] و الزّبيدي في الجهاد، «لأنّ حكم اللّه في الأوّلين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء إلّا من علّة أو حادث يكون، و الأوّلون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء و الفرائض
[١] إشارة الى ردّ كلام الفاضل التوني في «الوافية» ص ١٢٠.
[٢] تفسير البيضاوي: ١/ ٥٧.
[٣] البقرة: ٢١.
[٤] أي الاشتراك إلا عند فقدان الشرط في المشروط بلا تفاوت بين الحاضر و الغائب.