القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٤ - الثاني أنّ المراد بالكراهة هو كونه أقلّ ثوابا ،
الخصوصيّة، و هذه المرجوحيّة قد توازي الرّجحان الثابت لأصل العبادة و تساويه أو تزيد عليه أو تنقص عنه.
فعلى الأوّل يصير متساوي الطرفين، و على الثاني يصير تركه راجحا على فعله، و على الثالث بالعكس، ففيما له بدل من العبادات كالصلاة في الحمّام، فلا إشكال، لأنّ النّهي عن الخصوصيّة لا يستلزم طلب ترك الماهيّة، فنختار غير هذه الخصوصيّة سواء فيه الأقسام الثلاثة المتقدّمة [١].
و أمّا فيما لا بدل له كالصيام في الأيام المكروهة و النافلة في الأوقات المكروهة، فنقول: هي إمّا مباحة أو مكروهة على ما هو المصطلح، فيكون تركه راجحا على فعله، بل الثاني هو المتعيّن هناك لئلّا يخلو النّهي عن الفائدة على ظاهر اللّفظ، فيغلب المرجوحيّة الحاصلة بسبب الخصوصيّة على الرّجحان الحاصل لأصل العبادة و يرفعه، و لذلك كان المعصومون (عليهم السلام) يتركون تلك العبادات و ينهون عنها، و إلّا فلا معنى لتفويتهم (عليهم السلام) تلك الرّجحان و المثوبة على أنفسهم و على شيعتهم بمحض كونها أقلّ ثوابا من سائر العبادات، سيّما إذا لم يتداركه بدل كما عرفت في دفع التوجيه المتقدّم [٢].
فإن قلت: فكيف يمكن بها نيّة التقرّب، و كيف يصير ذلك عبادة [٣]، مع أنّ العبادة لا بدّ فيها من رجحان جزما؟
[١] أعني المرجوحيّة المتساوية و الزّائدة و الناقصة كلها متساوية في عدم الاشكال من جهة توجّه النهي الى البدل و توجّه الأمر الى الطبيعة المحقّقة في ضمن البدل.
[٢] في قوله: و ما يقال إنّ الاحكام واردة على طبق المعتاد ... الخ إذ إنّه ذكر هناك عدم البدل و عدم التدارك في مثل صوم يوم الغدير.
[٣] و كأنّه للبهبهاني في «فوائده»: ص ١٦٨.