القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٠ - بقي الكلام في بيان مطلب من قال انّ صيغة افعل حقيقة
له، لا انّها من قبيل استعمال العامّ في فرده، بل هو استعمال اللّفظ الموضوع باعتبار معنى عام للجزئيّات الخاصّة في تلك الجزئيّات. فكما انّ كل طلب خاصّ من كل متكلّم خاصّ و انتساب الفعل الى كلّ مخاطب خاصّ نفس الموضوع له للصيغة، و استعمال الصيغة فيها حقيقة مثل: إنّ زيدا إذا قال لعمرو: اضرب أو بكرا [بكر]، قال لخالد: اضرب و هكذا، فكلّ منهما مستعمل فيما وضع له. فكذلك الكيفيّة الطارئة للنسبة في هذه المواضع من الوجوب و النّدب أو الطلب الرّاجح أيضا راجعة إلى نفس ما وضع له، فلا يصحّ القول: بأنّ ذلك استعمال للعام في الخاصّ حتّى يتفرّع عليه الجواب المذكور أيضا.
فعلى هذا القول [١]، إن قلنا: بأنّ الصيغة موضوعة لجزئيّات الطلب الحتمي الإيجابي بعد تصوّر ذلك المفهوم الكليّ حين الوضع و جعله آلة لملاحظة الموضوع له، فإذا استعمل في مورد خاصّ لإفادة الإيجاب مثل: أن يقول زيد لعبده: افعل كذا، فهو مستعمل في نفس ما وضع له، و هكذا في النّدب و كذا الطّلب الرّاجح و لا فرق.
فالمستدلّ في هذا المقام، إن أراد انّ الملحوظ حين الوضع هو الطلب الرّاجح، بمعنى عدم ملاحظة الوجوب و الاستحباب و الغفلة عن وجه الرّجحان و كيفيّته، فيكون أفراده حينئذ أيضا الطّلبات [الطلبيات] الرّاجحة الصادرة عن خصوصيّات المتكلّمين بدون قصد ندب و إيجاب، فإنّ هذا ممكن بالنظر إلى الطلب، و إن كان المطلوب لا يخلو في نفس الأمر عن أحدهما، فلا يخفى أنّ
[١] على القول بأنّ الوضع فيما نحن فيه من قبيل الوضع العام و الموضوع له الخاص كوضع الحروف.