القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٨ - الثالثة ما يتوقّف عليه الواجب إمّا سبب أو شرط
فلا يلزم العدم، و يدخل في الشّرط جميع العلل الناقصة من المقدّمات العقليّة و العاديّة و الشرعيّة.
و السبب و الشرط قد يلاحظان بالنسبة الى الحكم الشرعي، فيكونان من الأحكام الوضعيّة، و قد يلاحظان بالنسبة الى موضوع الحكم، و لا يتوقّفان على وضع الشّارع حينئذ، و إن كان قد يكون بوضعه، و كلامنا إنّما هو في الثاني.
و بعبارة اخرى، إنّما الكلام في مقدّمات الواجب لا في مقدّمات الوجوب، و كلّ منهما إمّا شرعيّ أو عقليّ أو عاديّ.
فالسّبب الشرعيّ كالصّيغة بالنّسبة الى العتق الواجب، و الوضوء و الغسل بالنسبة الى الطهارة عن الحدث، و الغسل بالنسبة الى إزالة الخبث.
و العقليّ كالنّظر المحصّل للعلم الواجب.
و العاديّ كجزّ الرّقبة في القتل الواجب.
و الشرط الشرعيّ كالوضوء بالنسبة الى الصلاة.
و العقليّ كترك الأضداد في الإتيان بالمأمور به.
و العاديّ كغسل شيء من العضد لغسل اليد في الوضوء. و شاع التمثيل لذلك بأمر المولى عبده بالكون على السّطح، فالسّلّم و نصبه من الشروط و الصعود سبب.
إذا عرفت [١] هذا، يظهر لك أنّ ما يستفاد من بعض الكلمات [٢]، أنّ السّبب هو
[١] و هو المذكور في هذه المقدمة الثالثة من أنّ السّبب ما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته.
[٢] لعلّ مقصوده من بعض الكلمات التعريض على السيّد المرتضى حيث فسّر السبب بما ذكر على ما قيل.