القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٥ - قانون الحقّ عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
و ما قيل [١]: إنّ الامتحان لا يصحّ في حقّه تعالى لأنّه عالم بالعواقب.
ففيه ما لا يخفى، إذ لا تنحصر فائدة الامتحان في خصوص حصول العلم للآمر، بل قد يكون للغير، و للمكلّف، و لإتمام الحجّة كما لا يخفى.
و بما ذكرنا [٢] يعلم الجواب عمّا يقال في هذا المقام أيضا، بأنّه لو جاز الأمر لمجرّد مصلحة في نفس الأمر [٣] ممّا ذكر، لما دلّ الأمر على وجوب المقدّمة، و لا النهي عن ضدّه، و لا على كون المأمور به حسنا، فإنّ الدّلالة على المذكورات إنّما هي من خواصّ الصّيغة، فلا يخرج عنها إلّا بالقرينة على المجاز، و مجرّد الاستعمال لا يوجب الحقيقة حتّى يحصل الاشتراك الموجب للإجمال المانع عن الدّلالة، و من عدم إرادة المذكورات في بعض الأحيان، لا يلزم عدم دلالة اللّفظ من حيث هو.
و أمّا المقام الثاني: فذهب أصحابنا فيه الى عدم الجواز، و جمهور العامّة على الجواز، و ربّما [و بما] أفرط بعضهم [٤] فجوّزه مع علم المأمور بانتفاء الشّرط أيضا.
لنا: أنّه تكليف بما لا يطاق، أمّا فيما انتفى فيه ما يتوقّف عليه الفعل عقلا فواضح. و أمّا فيما انتفى فيه ما جعله الشّارع شرطا للوجوب و الوقوع معا، كعدم
[١] القائل هو الشارح العميدي و تبعه صاحب «الأنيس» و نقل انّه ظاهر كلام صاحب «المعالم» أيضا. راجع «المعالم»: ص ٢٢٤ و «الذريعة»: ص ١٦٣- ١٦٤.
[٢] و المقصود من المذكور هو أنّ الأمر حقيقة في طلب نفس الفعل و مجاز في طلب العزم عليه.
[٣] أي في نفس هذا الأمر الذي أمر به الآمر.
[٤] نسبه في «المعالم»: ص ٢٢٣ الى بعض متأخري العامة. و عدّه إفراطا لأجل انّ دليل المنع فيها آكد حيث انّ التكليف بما لا يطاق فيه ظاهر أول الواقع بخلاف صورة جهل المأمور به، فإنّه يختص بالثاني.