القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٢ - قانون و أمّا إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له
نادر، بل لم نقف عليه أصلا.
و الثاني: أن يعلم الموضوع له الحقيقي في الجملة، و هو يتصوّر أيضا على وجهين:
أحدهما: انّا نعلم أنّ له معنى حقيقيّا، و نعلم أنّه استعمل في معنى خاصّ أيضا و لا نعلم أنّه هل هو أو غيره، و ذلك الجهالة إنّما هو بسبب جهالة نفس الموضوع له [١]، لا بسبب جهالة الوضع، مثل إنّا نعلم أنّ ليلة القدر موضوعة لليلة خاصّة، و استعمل فيها أيضا مثل قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [٢] و لكن لا نعلمها بعينها، فإذا أطلقها الشّارع على ليلة النصف من شعبان مثلا، أو ليلة الإحدى و العشرين من شهر رمضان مثلا، فهل يحكم بمجرّد ذلك الإطلاق أنّها هي الموضوع له اللّفظ، أو يقال أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة إذ يمكن أن يكون إطلاقها عليها من باب الاستعارة و يكون نفس الموضوع له اللّفظ شيئا آخر.
هذا إذا لم يكن من باب التّنصيص أو الحمل الظاهر في بيان الموضوع له، كما لو انحصر الاستعمال في الواحد، و قال بأنّ ليلة القدر هي هذه، و ذلك مثل أن يقول: اقرأ في ليلة القدر هذه اللّيلة فلانا، و لو تعدّد المستعمل فيه حينئذ فيتّضح عدم دلالة الاستعمال على شيء [٣]، و يلزم السيّد و من قال بمقالته القول بتعدّد
- بخلاف باقي الأقسام الآتية، فإنّه لا يخلو عن التعدّد فيه معلوما كان أو مجهولا، و لا ريب انّ القول بأنّ المجاز مستلزم للحقيقة يتمّ على فرض اتحاد المستعمل فيه لا غير.
[١] اي بعينه شخصا.
[٢] القدر: ١.
[٣] أي شيء من الحقيقة. و وجه هذا الاتضاح هو أنّ المستعمل فيه إذا تعدّد و كان أحدهما على سبيل الحمل و الانحصار و الآخر خال عنه لا يمكن القول حينئذ بأنّ-