القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٨ - قانون اختلفوا في أنّ الأمر المعلّق بالكلي
و نحن نقول: بأنّ وجوب المقدّمة يقتضي الرّخصة في إتيان أيّها شاء، تبعا للخطاب بالكلّي.
و أيضا الأفراد [١] في الواجبات التخييريّة لا بدّ أن تكون منظورة بالذّات و مفصّلة، و المطلوب هنا التخيير في إتيان هذه الطبيعة في ضمن أيّ فرد من الأفراد شاء، فالتخيير بينهما ليس من حيث إنّها أشياء متأصّلة بذاتها، بل من حيث إنّها مصاديق لهذا المفهوم، فيئول الكلام في وجوبها إلى تحصيل الامتثال بإيجاد المفهوم و تحصيله في الخارج و لو في نظر أهل العرف، و ممّا يلزمهم، كون أكثر خطابات الشّرع مجازا.
فإن قلت: على ما ذكرت من كفاية مطلق اتّحاد الكلّيّ مع الفرد، فيصحّ إطلاق الكلّي و إرادة الفرد حقيقة، و إن كان الاتّحاد غير واقع في نفس الأمر، فلا مجاز.
قلت: فرق بيّن بين قولنا: ايتيني برجل، و: آتاني رجل، و: سلّم أمري إلى الرّجل لا إلى المرأة، و المسلّم في كون الكلّي حقيقة في الفرد هو الصّورة الأولى، و في الثانية إشكال [٢]. فإنّ المراد منه [٣] شخص خاصّ، و إنّما علّق الحكم على المطلق أوّلا ليسري الى الفرد، و المطويّ في ضمير المتكلّم إنّما هو الرّجل الخاص مثل قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [٤] فلم يعلّق الحكم أوّلا على الفرد الخاصّ [٥]، و لم يقصد من اللّفظ دلالته على الخصوصيّة، و بذلك يمكن
[١] و هنا وجه ثالث لبيان الفرق بين ما نحن فيه و الواجب المخيّر.
[٢] و وجه الاشكال يبدو لكونها محتملة الحقيقة و المجاز.
[٣] بيان لاحتمال المجاز.
[٤] القصص: ٢٠.
[٥] بيان لاحتمال الحقيقة.