القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٥ - قانون لا دلالة لصيغة الأمر على وجوب الفور
و أيضا ينافيه قوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* [١]. لأنّه كاشف عن الإعراض أوّلا.
و أمّا استدلالهم [٢]: بأنّه لو جاز التأخير لجاز الى وقت معيّن، و إلّا لزم أن يجوز الى آخر وقت الإمكان و هو مجهول [٣]. و تكليف المكلّف بعدم التأخير عن وقت لا يعلمه تكليف بالمحال، و لا دلالة في الصّيغة على وقت معيّن.
فاجيب عنه مرّة [٤]: بأنّا نجوّز التأخير الى حصول ظنّ الموت، و هو ممكن الحصول غالبا كسائر الواجبات الممتدّة بامتداد العمر، و مرّة بالنقض بصورة التّصريح بجواز التأخير.
و اخرى [٥]: بأنّ جواز التأخير لا يستلزم وجوبه، فالامتثال ممكن.
و أورد عليه [٦]: أنّ هذا و إن كان يرفع تكليف المحال، إلّا أنّه التزم بوجوب الفور في العمل لتحصيل براءة الذمّة، و إن لم يثبت كونه مدلول الصّيغة لغة، إذ جواز التأخير حينئذ مشروط بمعرفة لا يمكن تلك المعرفة، فينحصر الامتثال بالمبادرة، فيجب الفور.
[١] الاعراف: ١٢، ص: ٧٦.
[٢] استدلال القائلين بالفور و نقله في «المعالم»: ص ١٥٣.
[٣] و آخر وقت الامكان مجهول.
[٤] و هذا الجواب هو للعضدي تبعا للحاجبي و قد ذكره المحقق السلطان أيضا و نقله صاحب «الفصول»: ص ٧٧ و هو أي الجواب يرجع الى منع الملازمة في الشرطية الأولى، و إن شئت فارجعه الى منع الملازمة في الشرطية الثانية.
[٥] و هذا الجواب يرجع الى منع بطلان اللازم في الشرطية الثانية هذا من المصنف كما في الحاشية.
[٦] و هذا الايراد من سلطان العلماء كما في حاشيته على «المعالم» ص ٢٧٨.