القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٢ - تذنيب اختلف القائلون بكون الأمر للفور في ثبوت التكليف على من ترك الامتثال
تذنيب اختلف القائلون بكون الأمر للفور في ثبوت التكليف على من ترك الامتثال
فورا في الزّمان المتأخّر و عدمه، و فرّعوا الكلام فيه على أنّ معنى: افعل، هل هو:
افعل في الزّمان الثاني، و إن لم تفعل ففي الثالث، و هكذا، أو معناه: افعل في الزّمان الثاني مع السّكوت عمّا بعده [١].
و أمّا كون المعنى عدم الفعل في الزّمان المتأخّر فلم نقف على مصرّح به.
قيل [٢]: و هذا الكلام غير مفيد، و الفائدة في بيان صحّة المبنى.
و التحقيق [٣]: أنّ أدلّة القول بالفور على تسليمها، صنفان:
منها: ما يدلّ على أنّ الصّيغة بنفسها دالّة على الفور، و منها: ما يدلّ على وجوب المبادرة بالامتثال، كآية المسارعة و الاستباق، فمن اعتمد على الأوّل، فيلزمه القول بالسّقوط، لصيرورته من باب الموقّت، و من اعتمد على الثاني، فيلزمه القول بالثبوت، لإطلاق أصل الأمر.
و ردّه بعض المحقّقين [٤]: بمنع صيرورته كالموقّت على الأوّل، لاحتمال إرادة التعجيل بالمأمور به، فإن لم يفعل فيجب التعجيل أيضا في الزّمان الثاني، و هكذا.
و منع عدم وجوب الموقّت مع فوات الوقت على تقدير تسليم كونه من قبيله، و بأنّ وجوب الفور إن اقتضى التوقيت و خصوصيّة الزّمان المعيّن، فلا يتفاوت الأمر بين
[١] و على هذا بنى الخلاف العلّامة كما نقل في «المعالم»: ص ١٦١.
[٢] و القائل به صاحب «المعالم» فيه ص ١٦١.
[٣] و هذا التحقيق أيضا لصاحب «المعالم» فيه ص ١٦٣.
[٤] و هو سلطان العلماء في حاشيته على «المعالم» ص ٢٧٩.