القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٨ - الثالثة محلّ النزاع في هذا الأصل، ما تعلّق النهي بشيء بعد ما ورد عن الشارع له جهة صحة
بعضهم، فمثل الإمساك ثلاثة أيام، و القمار و نحو ذلك ليس من محلّ النزاع في شيء، إذ الكلام و النزاع في دلالة النّهي على الفساد و عدمه، و ما ذكر فاسد بالأصل، لأنّ الأصل عدم الصحّة، و أمّا الفساد فيدلّ عليه عدم الدّليل.
و ممّا ذكرنا، يظهر أنّ ما تقدّم من اجتماع الأمر و النّهي فيما كان بين المأمور به و المنهيّ عنه عموم من وجه، سواء اتّحدا في الوجود أم لا [١]، أيضا خارج عن هذا الأصل، و لذا أفرده القوم و أفردناه بالذّكر.
و بالجملة، النزاع في هذا الأصل فيما كان بين المأمور به و المنهيّ عنه، أو المأمور و المنهيّ عموم و خصوص مطلقا.
ثمّ اعلم أنّ النّهي المتعلّق بكلّ واحد من العبادات و المعاملات إمّا يتعلّق به لنفسه أو لجزئه أو لشرطه أو لوصفه الدّاخل أو لوصفه الخارج أو لشيء مفارق له متّحد معه في الوجود أو لشيء مفارق غير متّحد في الوجود.
و المراد بالمتعلّق به لنفسه، أن يكون المنهيّ عنه طبيعة تلك العبادة أو المعاملة، مع قطع النظر عن الأفراد و العوارض و الأوصاف كالزّمان و المكان و غير ذلك.
مثاله النّهي عن صلاة الحائض و صومها و نحو ذلك.
لا يقال [٢]: أنّ النّهي هنا تعلّق بالصلاة باعتبار وقوعها حال الحيض، فالمنهيّ
[١] اتحدا في الوجود أم لا، فالأوّل: نحو صلّ و لا تغصب إذا وقعت الصلاة في الدار المغصوبة، لأنّ الكون فيها عين الغصب و الصلاة فيتحدان. و الثاني: نحو صلّ و لا تنظر الى الأجنبيّة إذا وقعت الصلاة في حالة النظر الى الأجنبيّة، لأنّ النظر إليها غير الصلاة فلا يتحدان.
[٢] رد على الفاضل الخوانساري في تعليقات «شرح العضدي» و يؤيده ما قيل، و من الشيرواني في بحث إفادة النهي للتكرار بعنوان قول المصنّف أي صاحب «المعالم».