القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦ - «الفقه» في اللّغة الفهم
فنقول بناء على جعل العلم بمعنى اليقين: إنّ المراد الملكة التي يقتدر بها على الإدراكات اليقينيّة، و بناء على جعله بمعنى الظنّ؛ الملكة التي يقتدر بها على الإدراكات الظنيّة، غاية الأمر أنّه يلزم على إرادة الظنّ من العلم [١] سبك مجاز من مجاز، فالعلم بالحكم مجاز عن الظنّ به، و الظنّ به مجاز عن ملكة يقتدر بها على تحصيل الظنّ به، و كذلك يلزم ذلك على الوجهين الأخيرين [٢].
فالعلم على أوّل الوجهين استعارة للظنّ بمشابهة وجوب العمل. كما أنّ في الصّورة السّابقة كان استعارة بمشابهة رجحان الحصول، أو مجازا مرسلا بذكر الخاصّ و إرادة العامّ، ثمّ يترتّب على ذلك إرادة الملكة من ذلك بعلاقة السّببيّة و المسبّبيّة.
و يظهر من ذلك الكلام في الوجه الأخير أيضا، و هو أردأ الوجوه [٣]، و أمّا على ما اخترناه من الوجه الأوّل فلا يلزم ذلك [٤].
و ثانيا: إرادة البعض، و نقول: إمّا أن يمكن تحقّق التجزّي، بأن يحصل للعالم الاقتدار على استنباط بعض المسائل عن المأخذ- كما هو حقّه دون بعض- أو لا يمكن.
[١] كما في القسم الأوّل من الوجه الثاني في قوله: و منها انّ المراد بالعلم هو الظنّ.
[٢] فيلزم سبك المجاز من المجاز على الوجهين الأخيرين، و هما العلم بوجوب العمل به و العلم بمدلولية الدليل.
[٣] الوجه الأخير بأنّه مدلول الدليل هو أفسد الوجوه. و قد توجّه الأردئية بعدم كون الفقه هو العلم بمدلولية الأحكام للأدلّة، بل هو العلم بنفس الأحكام.
[٤] الوجه الأوّل و هو جعل العلم بمعنى اليقين، فلا يلزم سبك مجاز من مجاز، بل يلزم سبك مجاز و هو الملكة من حقيقة و هي اليقين، و كذا لا يلزم ذلك على الوجهين الأخيرين كما عرفت.