القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤ - «الفقه» في اللّغة الفهم
و منها: أنّ المراد ب «العلم» هو الظنّ أو الاعتقاد الرّاجح فيشمل الظنّ، و هو مجاز يبعد استعماله في الحدود [١].
و منها: أنّ المراد به العلم بوجوب العمل به.
و منها: أنّ المراد العلم بأنّه مدلول الدّليل.
و كلّها بعيد.
و الثاني: أنّ المراد بالأحكام إن كان كلّها- كما هو مقتضى ظاهر اللّفظ- فيخرج عنه أكثر الفقهاء [٢] لو لم يخرج كلّهم، و إن كان البعض، فيدخل فيه من علم بعض المسائل بالدّليل.
و الجواب: أنّا نختار أوّلا: إرادة الكلّ، و لكنّ المراد بالعلم التهيّؤ و الاقتدار و الملكة [٣] التي بها يقتدر على استنباط الأحكام من الأدلّة، و لا ينافي ذلك ما مرّ
[١] فيشمل الظن إذ إنّ الاعتقاد الرّاجح مع المنع من النقيض علم و بدونه ظنّ و هو مجاز، و يبعد استعمال المجاز في تعريف الفقه و غيره من الحدود.
و قوله: العلم بمعنى الظنّ مجاز استعاري بعلاقة المشابهة في رجحان الحصول في الذهن، و بمعنى الاعتقاد الرّاجح مجاز مرسل بعلاقة ذكر الخاص و إرادة العام. هذا و القول في المراد من العلم بين الظنّ أو الاعتقاد الرّاجح، الأوّل للشيخ البهائي في «الزبدة» ص ٤٠، و الثاني لصاحب «المعالم» فيه عند سؤال الظن في حد الفقه ص ٧١.
[٢] أي علم أكثر الفقهاء.
[٣] بعد أن أفصح عن المراد من العلم بأنّه التهيؤ و الاقتدار و الملكة يمكن أن يقال ما الفرق بين هذه الثلاثة و ما الفائدة من ذكرها جمعا. قلت: ما ذكره شارح «المطالع» في شرحه للديباجة: أنّ النفس الناطقة لها أربع مراتب اختصّ كل مرتبة باسم أحدها وقت خلوّها عن العلوم في أوّل الخلقة قبل حصول المبادئ الأوّليّة لها تسمى بالعقول الهيولاني «الهيولى جمع هيوليات و هي المادة الأولى و النسبة إليه هيوليّ و هيولانيّ- يونانية-» تشبيها لها بالهيولى الخالية في نفسها عن جميع الصّور القابلة-