القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٨ - قانون صيغه افعل
الاشتراك بينه و بين الوجوب، مع أنّ المجاز لازم على ما ذكروا أيضا إذا استعمل في كلّ من المعنيين بقيد الخصوصيّة، مع أنّ لزوم المجاز حينئذ أكثر، لأنّ المجاز على المختار مختصّ بالندب إلّا أن يقال بالتساوي من جهة الاستعمال في عموم المجاز على المختار أيضا، و هو مجاز شائع لا شذوذ له كما توهّمه صاحب «المعالم» [١].
حجّة الاشتراك اللّفظي بينهما لغة: الاستعمال فيهما، و الأصل فيه الحقيقة، و قد عرفت أنّ الاستعمال أعمّ منها، و نحن قد دللنا على كونها حقيقة في الوجوب فقط.
و حجّة الدّلالة على الوجوب شرعا: احتجاج بعض الصّحابة على بعض في المسائل بالأوامر المطلقة من غير نكير، و إجماع الإماميّة على ذلك [٢].
و الأوّل مدفوع: بأنّ الظاهر أنّ استدلالاتهم من جهة دلالته لغة و الأصل عدم طروّ وضع جديد، و الإجماع لو سلّم، فلا ينفي كونها حقيقة فيه في اللّغة أيضا.
و قد يستدلّ على ذلك [٣]: ببعض الآيات و الأخبار مثل قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [٤]. فإنّ امتثال الأمر طاعة، و ترك الطاعة عصيان.
و فيه: منع كليّة الكبرى [٥]، مع أنّه لو تمّ ذلك لتمّ في الدلالة عليه لغة أيضا، و لا اختصاص لذلك بالشّرع، إذ الواجب ليس إلّا ما يعدّ تاركه عاصيا. و مثل قوله
[١] ص ١٣٢ حيث قال: إنّ الاستعمال في القدر المشترك إن وقع فعلى غاية الندرة و الشّذوذ.
[٢] اجماع الاماميّة على دلالة الأمر على الوجوب شرعا.
[٣] كما فعل في «الوافية» ص ٧١.
[٤] الجن: ٢٣.
[٥] لصدق السّالبة الجزئية التي هي نقيضها، أعني بعض ترك الطاعة ليس بعصيان كالمندوب، و صغرى القياس هو التخلّف عن الأمر هو ترك الطاعة.