القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٧ - إنّ الجمع المنكّر يتصوّر استعماله على صور
و الثانية: الحكم عليه بشيء، مثل: أحلّ اللّه بيوعا.
و الثالثة: الأمر بإيجاده، مثل: أقم نوافل.
و الرابعة: جعله متعلّقا للمأمور به، مثل: أعط ثلث مالي رجالا أو علماء أو أضفهم في أيّام و صم أيّاما، و نحو ذلك.
أمّا الصّورة الأولى: فقد لا يراد من الإخبار معرفة حال المخبر عنه، و لا يقصد إلّا إسناد الفعل إليه، و المقصود بيان تحقّق ذلك الفعل من فاعل معيّن عند المتكلّم غير متعيّن عند المخاطب، كما في قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [١]. ففي مثل ذلك لا يقتضي الحكمة حمل اللّفظ على العموم أصلا، و يبقى في الجمع إفادة الكثرة، و لمّا لم يتعيّن من اللّفظ، فيعلم أنّ الأقلّ مراد جزما.
فالذي نستفيده من المثالين الأوّلين [٢] بعنوان الجزم، هو مجيء ثلاثة رجال و ثبوت ثلاثة دراهم.
و أمّا الصورة الثانية: فإذا كان المراد بيان الحكم للبيوع، فلا بدّ من معرفة أشخاصها بصيغة خاصّة بها أو بما يعمّها، فلا يتأتّى الجواب المذكور فيها.
و حملها على الأقلّ ينافي الحكمة لعدم التعيين، إلّا أن يرجع ذلك المثال أيضا الى الصورة الأولى، فيكون الإشكال في تعيين البيع لا في تعيين البيوع، بأن يقال:
لا إجمال في بيان العدد بحيث ينافي الحكمة و هو المقصود بالذّات في هذا المثال كما في: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [٣]. و إنّما يحتاج الى البيان في غيره،
[١] القصص: ٢٠.
[٢] المذكورين في الصورة الاولى.
[٣] القصص: ٢٠.