القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤ - خطبة الكتاب
خطبة الكتاب
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الّذي هدانا الى اصول الفروع و فروع الاصول [١]، و أرشدنا الى شرائع [٢] الأحكام بمتابعة الكتاب و سنّة الرّسول، و قفّاهما [٣] ببيان أهل الذّكر
[١] و يسمى هذا الأسلوب في الابتداء ببراعة الاستهلال. و الظاهر انّ قصده بأصول الفروع علم أصول الفقه، و بفروع الأصول فروع الدين كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و بقية الفروع و أحكامها التي تستفاد و تبنى من الأصول الاجتهادية كالكتاب و السنة و العقل و الاجماع أو الاصول العملية كالبراءة و الاستصحاب و الاحتياط و التخيير.
[٢] جمع شريعة، و الشّرع مصدر جعل اسما لنهج الطريق الواضح فقيل له: شرع و شرع و شريعة. قال بعضهم: سمّيت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث إنّ من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روي و تطهّر. قال: و أعني بالريّ ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت اللّه تعالى رويت بلا شرب. و بالتطهر ما قاله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و كان الأولى له أن يستشهد بغيرها لأنّ هذه الآية نزلت في أهل البيت (عليهم السلام) دون غيرهم و تفيد عصمتهم من الذنوب، ففي هذه الآية دلالة على ثبوت العصمة لهم، و ليس المراد بالتطهير إزالة النجاسة المحسوسة بالماء و نحوه. فلو استشهد القائل بقوله تعالى:
وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ. لكان أولى و أظهر. هذا و المقصود من شرائع الأحكام ما جاء في شريعة النبي الخاتم (صلى الله عليه و آله و سلّم) لا غيره من الأنبياء، من الأحكام التكليفية كالواجب و الحرام و المستحب و المكروه و المباح و كل ذلك بمتابعة الكتاب و السنة، و الباء في كلمة بمتابعة هي إمّا للسببيّة أو للاستعانة.
[٣] و قفّاهما أي أتبعهما بإظهار و إيضاح أهل الذّكر، لأنهم تراجمة الوحي، ففي-