القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦ - خطبة الكتاب
الفقهية [١]، جعلتها تذكرة لنفسي و للطالبين، و تبصرة [٢] لمن استرشد في سلوك نهج الحقّ المبين، و ذخيرة مرجوّة لأجل فقري و فاقتي يوم الدّين، حداني [٣] الى رسمها مذاكرة جمع من فضلاء الأصحاب، و مباحثة جملة من أزكياء الأحباب، و كان ذلك عند قراءتهم عليّا اصول كتاب «معالم الدّين» للفاضل المحقّق المدقّق الشيخ حسن بن الشيخ زين الدّين [٤]، حشرهما اللّه مع الأئمّة الطّاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين).
- مسألة أصولية. نعم بعض المباحث التي لم يكن المبحوث عنه فيها حيثيّة الحجّية تدخل في سلك المبادئ كمسألة مقدمة الواجب و مبحث الضدّ و أمثالهما فتدبّر.
[١] بعد أن يصل الفقيه من خلال هذا العلم مثلا الى أنّ صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب و أنّ ظاهر القرآن حجّة، و بعد أن علم بقوله تعالى: فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، ربما يصح له أن يقول بوجوب الصلاة و الزكاة و الاطاعة، و هكذا كان من مباني هذه المسألة الفقهية بعض هذه المباحث الاصولية، و من هنا عرّف بعضهم هذا العلم: بأنّه يبحث عن قواعد تقع نتيجتها في طرق استنباط الحكم الشرعي.
[٢] يقال بصّره الأمر تبصيرا و تبصرة أي فهّمه إيّاه.
[٣] بمعنى ساقني، يقال: حدا بالإبل حدوا و حداء إذا زجرها و غنّى لها ليحثّها على السير. و في الدعاء و تحدوني عليها خلّة واحدة أي تبعثني و تسوقني عليها خصلة واحدة و هو من حدو الإبل على ما قيل.
[٤] الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين، هو الشيخ جمال الدين أبو منصور حسن صاحب «المعالم» ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني، ولد «بجبع» جباع في ٢٧ شهر رمضان ٩٥٩ ه ق و توفي مفتتح المحرّم سنة ١٠١١ ه ق في جبع. و له مؤلّفات كثيرة منها «معالم الدين و ملاذ المجتهدين» برز منه جزء في أصول الفقه عرف ب: «معالم الأصول» الذي أصبح عليه المعوّل في التدريس من عصره و الى اليوم (عند بعض)، بعد ما كان التدريس في الشرح العميدي على تهذيب العلّامة و الحاجبي و العضدي.