القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩ - مقدمة التحقيق
السّبق و الصّدارة، و هو من بين الكتب السّابقة التي أسست للكتب اللّاحقة، و انّ التهافت في هذا العلم سبب من أسباب تجلّي النظريّات العلمية الصحيحة من السّقيمة، و اعتقد انّ لهذا المصنّف أثرا في ذلك.
و يجدر القول بأنّ بحوث هذا الكتاب بمثابة دورة أصولية كاملة و على مبنى كاتبه، و يبدو أنّها ذات أهميّة غير قليلة، و لقوّة الاستدلال فيها و لدقة بيانها و مبانيها يمكن أن يرتقي الانسان من خلالها و يتعلّم على التدرّج العلمي فيها و على طريقة الاستنباط منها، بل و ما جعلت متون دراسية من قبل إلّا لتدريب الطالب و تفهيمه للوصول الى أمثال هذه المطالب.
و اعتقد أنّ من لا يطالع «القوانين» قد لا يصل الى حظ واف من العلم أو يحرم من بعض المطالب معرفة و إحاطة أو قدرة على التصرّف في بعض الأدلّة العلميّة و تفرّعاتها.
ف: «القوانين» كتاب لا يستغنى عنه و لا تستقلّ بضاعته، فعلى طلبة هذا العلم أن يقبلوا عليه ليتحقّق عندهم الإقبال على هذا الفنّ، و أن يستأنسوا به لكي يأنسوا فقها بطريقة الفقهاء.
فهذا الكتاب من أمّهات مراجع علم الأصول، و موسوعة شاملة لجميع مبانيه و كثير مسائله، قلّما لا تجده عند كلّ متخصّص في هذا العلم، و يكاد لا يستغنى عنه.
و لم أجد موسوعة أصولية طرحت جلّ مسائله و عالجت ما ذكره العامة و الخاصة في كتبهم كمثله، فهو من ناحية الشمولية أجاد و من ناحية ثقل المادة أبدع، و لئن نوقضت قليل من آرائه و ردّ على بعض أقواله لا يعني أن نتجاهله و نرميه بين زوايا الجدران ليصبح في النسيان.
فمع أنّ هناك بعض الآراء التي تعود له قد نسخت بعد الاستدلال على بطلانها و عدم وجاهتها، و هذا لا يعني أنّها مسخت، فلأنّها طرح علمي، تبقى محلا