القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤١ - الأوّل أنّ الخصوص متيقّن المراد
لأنّه يخمر العقل، فكأنّه جوّز تسمية كل ما فيه هذه العلّة خمرا [١]، فيكون ترخيصا منه بالعموم كترخيصه في سائر الكلّيات كما أشرنا إليه في أوائل الكتاب، و هو باطل لعدم ثبوت حجّية القياس، مع أنّ جماعة ممّن جوّز العمل بالقياس لم يجوّزه في اللّغة.
و قد يقلّب الدّوران على المستدلّ، بأنّ التسمية دارت مع المعنى و المحل و هو ماء العنب أيضا، فإنّ المجموع إذا وجد وجدت التسمية، فإذا انتفى انتفت، فالعلّة مركّبة.
ثم لا يذهب عليك أنّ رفع كل فاعل لم يسمع رفعه من العرب و نصب كل مفعول لم يسمع نصبه و نحو ذلك، و كذلك إطلاق الرّجل على من لم يطلقه العرب و كذلك أقسام المجازات و أنواع العلائق ليس من باب القياس، بل هو المستفاد من استقراء كلام العرب و تتبّع تراكيبهم بحيث حصل الجزم بتجويزهم ذلك، و هذا ممّا لا خلاف في جواز الاعتماد عليه.
و أمّا الاعتماد على التبادر و عدم صحّة السّلب و رجحان المجاز على الاشتراك و نحو ذلك، فليس من باب إثبات الوضع بالعقل، بل إنّما هو للتمييز و التفرقة بين الحقائق و المجازات.
و الحاصل، أنّ الأجنبي باصطلاح قوم، الجاهل بأوضاع كلماتهم إذا رأى انّهم يستعملون لفظا في معان متعدّدة و لا يعرف أيّها حقيقة و أيّها مجاز، فلا ريب انّه
[١] و قد توجد هذه العلّة أيضا أي التخمير في النبيذ و في بقيّة المسكرات، فالنبيذ مثلا و يسمى حينئذ خمرا و كذا الفقّاع فيجري عليهما أحكام الخمر، و كذا يسمى النبّاش بالسّارق بالخفية، و اللّائط بالزّاني لإيلاجه المحرّم و ليس كل ذلك حقيقة كذلك.