القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧ - الثالث صحة السّلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها
أمّا أوّلا: فلأنّه خروج عن محلّ البحث، فإنّ الكلام فيما علم المستعمل فيه و لم يتميّز الحقائق من المجازات، لا فيما علم الحقيقة و المجاز و لم يعلم المستعمل فيه، و لا ريب أنّ الأصل في الثاني هو الحمل على الحقيقة.
و أمّا ثانيا: فلأن سلب المعنى المجازي حينئذ أيضا يدلّ على إرادة المعنى الحقيقي، فلا اختصاص لهذه العلامة بالمجاز.
لا يقال: أنّ المجازات قد تتعدّد، فنفي الحقيقة لا يوجب تعيين بعضها، لأنّ هذا القائل [١] قد عيّن المجاز، و المفروض أيضا إرادة تعيين شخص المجاز لا مطلقة، مع أنّ لنا أيضا أن نقول: سلب مطلق المعنى المجازي علامة للحقيقة، فافهم.
و أمّا ثالثا: فما ذكره في عدم صحّة السّلب للحقيقة، فمع أنّه يرد عليه ما سبق من كونه خروجا عن المبحث.
فيه: أنّ العامّ إذا استعمل في الخاصّ فهو إنّما يكون مجازا إذا اريد منه الخصوصيّة لا مطلقا، و مع إرادة الخصوصيّة فلا ريب في صحة سلب معناه الحقيقي بهذا الاعتبار، و إنّما يختلف ذلك باعتبار الحيثيّات [٢].
و قد اجيب أيضا [٣]: بأنّ المراد سلب ما يستعمل فيه اللّفظ المجرّد عن القرينة و ما يفهم منه كذلك عرفا، إذ لا شكّ في أنّه يصحّ عرفا أن يقال للبليد: إنّه ليس
[١] جواب لقوله: لا يقال.
[٢] فمن حيث الخصوصيات مجاز يصح السّلب و بدونها حقيقة يمتنع.
[٣] هذا الجواب ذكره الوحيد البهبهاني في «فوائده» ص ٣٢٥ و ذكره المحقق الاصفهاني في «هدايته» ١/ ٢٥٩، و هو جواب آخر راجع الى ما ذكر سابقا في دفع الدّور، من أنّ صحة السلب و عدمها عند العالمين بالأوضاع علامتان للجاهل لوضوح معرفة أهل العرف بأوضاع ألفاظ لغتهم.