القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٦ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
و أمّا الفرائض، فعدم جواز تركها مع ذلك فإنّما هو لحماية الحمى، و لئلّا يفتح سبيل تسويل النّفس و مكيدة الشيطان فيما هو بمنزلة العمود لفسطاط [١] الدّين، فإنّ أكثر أحكام الشّرع من هذا الباب، كتشريع العدّة مطلقا، و إن كان العلّة فيها عدم اختلاط الأنساب. فلعلّ صورة العبادة تكفي في صحّة قصد التقرّب ما لم يثبت له مبطل من الخارج، و إن لم يكن ممّا يحصل له ثواب في الخارج، فحينئذ فإن ورد في أمثال هذه العبادات المكروهة معارض، فلا بدّ من طرحها كما ورد في بعض الأخبار الضّعيفة أنّ الإمام (عليه السلام) صام في السّفر في شعبان، مع أنّه ليس بصريح في كونه مندوبا، بل ربّما كان منذورا بقيد السّفر أو غير ذلك من الاحتمالات، فأمّا لا بدّ من نفي الكراهة فيما لا بدل له، أو من القول برجحان تركه مطلقا. و الأظهر في صوم السّفر الكراهة، و في التطوّع في الأوقات المكروهة العدم، ففيما يثبت الكراهة، فالكلام فيه ما مرّ، و فيما لم يثبت، فلا إشكال.
الثالث [٢]: أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
و سمّاه بعضهم بخلاف الأولى [٣]، فرجحانها ذاتيّة و المرجوحيّة إضافيّة و لا منافاة بينهما كالقصر في المواطن الأربعة، فهو مرجوح بالنّسبة الى التمام مع كونه أحد فردي الواجب المخيّر.
و كما أنّه يجتمع الوجوب النفسي مع الاستحباب للغير كاستحباب غسل الجنابة
[١] الفسطاط اسم للخيمة، و في «مجمع البحرين» هو البيت من الشّعر فوق الخباء.
[٢] و هذا هو الجواب الثالث و قد نسب الى المحقق البهبهاني. راجع «فوائده»: ص ١٧٠.
[٣] الأولى عبارة عن الشيء الذي إتيانه يوجب القرب و الزّلفى و زيادة الدّرجة و لا يوجب تركه المنقصة في الدّين، و لذا قيل أو قالوا بأنّ المعصوم يرتكب خلاف الأولى.