القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧١ - و منها أن يطلق الكليّ و يراد به الفرد
و على هذا فمدخول اللّام الذي يفيد العهد الخارجي حقيقة في المشار إليه مثل:
هذا الرجل خير من هذه المرأة و نحو ذلك. و ذلك لأنّ اللّام للإشارة الى شيء يتّصف بمدخولها إمّا اتّصافا يستلزم الحمل الذّاتي كما في تعريف الحقيقة أو الحمل المتعارفي كالعهد الخارجي.
و أيّا ما كان فلفظ المدخول مستعمل في معناه الحقيقي، و لا ينافي ذلك كون المعرّف باللّام حقيقة في تعريف الجنس مجازا في العهد الخارجي كما حقّقناه [١]، مع أنّ الكلام في كون لفظ الكلّي حقيقة في الفرد أو مجازا، و لفظ الكليّ هو مدخول اللّام، فلا مدخليّة في تحقّق هذا الإطلاق للّام و غيرها من العوارض، فإن أشير باللّام الى الفرد كما في العهد الخارجي فيتّضح المقصود [٢]، و أمّا إذا أشير الى تعيين الجنس، فلا بدّ أن يراد من مدخوله نفس الطبيعة المعرّاة عن الفرد. فما اشتهر بينهم من أنّ المفرد المحلّى بلام الجنس إذا استعمل في إرادة فرد ما و يقال له المعهود الذّهني فهو حقيقة غير واضح، لأنّ معيار كلامهم في ذلك، هو أنّه من باب إطلاق الكليّ على الفرد و هو حقيقة، و لا ريب أنّ المعرّف بلام الجنس معناه الماهيّة المتّحدة المتعيّنة في الذّهن المعرّاة عن ملاحظة الأفراد عموما و خصوصا، و إطلاقه و إرادة الماهيّة باعتبار الوجود خلاف المعنى الحقيقي.
فإن قلت [٣]: إنّ الماهيّة المعرّاة عن ملاحظة الأفراد لا تستلزم ملاحظة عدمها.
[١] في قوله في المقدمة الثالثة التي ذكرها قبل هذا التنبيه: انّ مدلول المعرّف بلام الجنس هو الماهيّة المعرّاة عن ملاحظة الأفراد مع التعيين و الحضور في الذّهن، و ذكره و إرادة فرد منه استعمال اللّفظ في غير ما وضع له.
[٢] و هو كون العهد الخارجي معنى مجازيّا للمحلّى باللّام.
[٣] و قد تعرّض لهذا القول بعد نقله المحقّق الاصفهاني في «هدايته»: ٣/ ١٧٧ و عزاه لبعض الأعلام.