القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٣ - و منها أن يطلق الكليّ و يراد به الفرد
الجنس هو مفهوم فرد ما، و مفهوم فرد ما لا وجود له حتى يتحقّق الطبيعة في ضمنه.
و بالجملة، مقتضى ما ذكروه أنّ المراد بالمعرّف باللّام إذا أطلق و أريد منه العهد الذّهني هو الطبيعة بشرط وجودها في ضمن فرد ما، لا حال وجودها في الأعيان الخارجيّة، و لا معنى محصّل لذلك إلّا إرادة مفهوم فرد ما من الطبيعة [١] من اللّفظ، و لا شبهة أنّ مفهوم فرد ما مغاير للطبيعة المطلقة و لا وجود له.
نعم مصداق فرد ما يتّحد معها في الوجود و ليس بمراد جزما [٢]، فهذا من باب اشتباه العارض بالمعروض.
فإن قلت [٣]: هذا بعينه يرد على قولك: جئني برجل، فإنّه أريد منه الماهيّة بشرط الوجود في ضمن فرد ما، يعني مصداق فرد ما [٤] لا مفهوم فرد ما، فلم قلت هنا: إنّها حقيقة و لم تقل فيما نحن فيه؟
قلت: كونه حقيقة من جهة إرادة النّكرة الملحوظة في مقابل اسم الجنس، و له وضع نوعي من جهة التركيب مع التنوين، و نفس معناه فرد ما، و هو أيضا كليّ، و طلبه يرجع الى طلب الكليّ لا طلب الفرد و لا طلب الكليّ في ضمن الفرد،
[١] من الطبيعة هذا متعلّق بقوله: مفهوم فرد ما. كما انّ قوله: من اللّفظ، متعلّق بقوله: إرادة مفهوم فرد ما.
[٢] أي انّ اتّحاد مصداق فرد ما مع الطبيعة المطلقة ليس بمراد في العهد الذهني جزما، بل المراد إنّما هو اتّحاد مفهوم فرد ما معها، و قد مرّ أنّ مفهوم فرد ما مغاير للطبيعة المطلقة و لا وجود له في الخارج حتى يمكن تحقّق الحمل، و يقال: إنّه حقيقة من جهة.
[٣] و جاء على ذكره و التعرّض لهذا القول المحقّق الاصفهاني في «هدايته»: ٣/ ١٧٨.
[٤] هذا تفسير لما يرد على قولنا: جئني برجل على سبيل المعارضة.