القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٢ - قانون المشتقّ
اشترط في المحكوم عليه أيضا للزم عدم جواز الاستدلال بمثل قوله تعالى:
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا [١]، و: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا [٢]، و نحو ذلك، بالنّسبة الى من لم يكن زانيا أو سارقا حال الإطلاق، بل المعتبر اتّصافه في أحد الأزمنة الثّلاثة.
و وجه هذا الاستدلال، أنّهم يستدلّون بهذه الآيات و ظاهرهم إرادة الحقيقة، فيكون المشتقّ حينئذ حقيقة في كلّ واحد من الأزمنة.
أقول: و يلزم من ذلك أنّ ذلك القائل يقول بكون المشتقّ حقيقة في المستقبل أيضا.
و قد يوجّه: بأنّ مراده حينئذ أنّ المحكوم عليه حقيقة فيما تلبّس بالمبدإ في الجملة، يعني المعنى العامّ السّابق أو ما هو أعمّ منه ليشمل الاستقبال، و كيف كان فهو باطل.
أمّا أوّلا: فلأنّ هذا الكلام مبنيّ على أنّ المراد بالحال و أخويه في محلّ النزاع، هو حال النطق و ما قبله و ما بعده، و قد عرفت خلافه.
و أمّا ثانيا: فلأنّ المشتقّ كونه حقيقة في الحال مع الخصوصيّة ممّا لا خلاف فيه، و إن كان محكوما عليه، فلو جعلناه حقيقة في القدر المشترك أيضا للزم الاشتراك، و المجاز أولى منه، و كونه محكوما عليه قرينة للمجاز، مع أنّ الاستدلال بها على من لم يتلبّس بعد حين الإطلاق [٣] أو لم يوجد أيضا هو من قبيل الاستدلال بالخطابات الشفاهيّة، فإنّ تلك الخطابات لا تثبت إلّا أصل التكليف.
و أمّا خصوص تكليفنا فإنّما يثبت بدليل خارج، كالإجماع و غيره.
[١] النور: ٢.
[٢] المائدة: ٣٨.
[٣] كما ذكر في كلام المستدل.