القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٢ - قانون صيغه افعل
و الأقرب [١] الأوّل للتبادر عرفا، و يثبت في اللغة و الشّرع بضميمة أصالة عدم النّقل.
لا يقال: أنّا لا نفهم [٢] من الصيغة غير طلب الفعل، و لا يخطر ببالنا التّرك فضلا عن المنع منه، فإنّ معنى الوجوب و غيره، أمر بسيط إجمالي، و هو الطّلب الحتميّ الخاص [٣]، و لكنّه ينحلّ عند العقل بأجزاء، كسائر الماهيّات المركّبة، كالإنسان و الفرس و غيرهما.
فهذا الطّلب البسيط الإجمالي الخاصّ إذا تحلّل عند العقل، ينحلّ الى طلب الفعل مع المنع من التّرك، فانظر الى العرف، ترى أنّ السيّد إذا قال لعبده: افعل كذا، فلم يفعل، عدّ عاصيا و ذمّه العقلاء للترك [٤]، و إن لم يكن هناك قرينة تدلّ على الوجوب.
و ما يتوهّم من منافاة ذلك [٥] لاستعمال الشّارع إيّاها متعلّقا بأمور كثيرة،
[١] الى الاعتبار او الى القواعد او الى الذهن.
[٢] و هذا الاشكال هو صريح عبارة «الوافية»: ص ٦٨، ذكره في مقام الاحتجاج على مختاره من وضع اللّفظ بإزاء القدر المشترك.
[٣] القيد إمّا توضيحي أو احترازي، بأن يكون غرضه من الوجوب هو الشرعي، أعني ما يستحقّ فاعله الثواب و تاركه العقاب، فيكون القيد مخرجا للوجوب اللّغوي، أعني عدم الرّضا بالترك أو بالعكس.
[٤] و قد ذكر في «الذريعة»: ص ٥٥ إلى أنّ من ذهب إلى وجوب الأمر بطريق اعتباريّة و طرق سمعية و هي على ضربين قرآنية و أخباريّة، فأما الطريق الاعتبارية فأوّلها قولهم: السيّد إذا أمر غلامه ... الخ كالمثال المذكور في المتن. و هذا المثال قد ذكر مثله في «المعارج»: ص ٦٤ و «الوافية»: ص ٧٠، و «المعالم»: ص ١١٩.
[٥] و هذا من جملة أدلّة «الوافية» على الوضع للطلب راجعه هناك ص ٦٩، و قد أخذه المصنف معرضا لتوهم منافاته لدليل المختار، ثم دفعه.