القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٧ - قانون معنى الامر
و احتج [١] من قال بعدم إفادة لفظ الأمر الوجوب: بتقسيم الأمر الى الواجب و النّدب. و هو لا يستلزم كونه [٢] حقيقة فيهما، إذ لو أريد أنّ الأمر الحقيقي ينقسم، فهو غير مسلّم، و إن أريد الأعمّ، فلا ينفع، مع أنّه ينقسم الى ما ليس بحقيقة فيه اتّفاقا، كالتسخير و التعجيز و نحوهما [٣].
و كذلك الكلام في قولهم: إنّ المندوب طاعة، و الطاعة فعل المأمور به، فإنّ الطاعة إمّا فعل المأمور به الحقيقي أو فعل المندوب، لا فعل المأمور به الحقيقي فقط، و إن أريد الأعمّ من المأمور به الحقيقي، فلا يجديهم نفعا.
و لمّا كان العالي قد يطلب الشيء و لكن لا على سبيل الاستعلاء، كالمندوب، فإنّه إرشاد و هداية، و لا يلزم فيه اعتبار الاستعلاء، فلا بدّ أن يميّز بين أقسام طلبه بالتميّز بين الألفاظ التي يطلب بها حتّى يعلم أيّها أمر و أيّها ندب و إرشاد.
و قد ظهر لك، أنّ الطلب إذا كان بما يشتقّ من أصل الأمر كقوله: آمرك بكذا، أو أنت مأمور بكذا، و نحو ذلك، يفيد الوجوب و هو أمر حقيقة.
و أما إذا كان الطلب من العالي بغير ما يشتقّ من لفظ الأمر، كالصّيغ الموضوعة للطّلب مثل: افعل و أخواته [٤]، و رويد و أخواته [٥]، فهو الذي جعله الأصوليّون
[١] أولى الحجّتين للحاجبيين و أشار إليه الآمدي أيضا.
[٢] أي كون التقسيم المذكور أو الاحتجاج المذكور.
[٣] كالارشاد و غيره و هي و ان كانت من معاني افعل، إلّا ان افعل أيضا من جملة مصاديق لفظ الأمر.
[٤] و المراد بأخواته شيئان: أحدهما: الأمر بالصيغة من سائر المباني المجرّدة ثلاثية و رباعية، و كذلك المزيدة. و ثانيهما: الأمر الغائب سواء كان معلوما أو مجهولا.
[٥] يحتمل أن يكون المراد من أخواته هو أسماء الأفعال القياسية كنزال مثلا لكون نفس-