القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٩ - الثالثة مقتضى المفهوم المخالف أنّما هو رفع الحكم الثابت
أيضا، لأنّ المدّعي للحجّيّة يقول بأنّ هاهنا حكمين من الشّارع، فلا يحتاج الى الاجتهاد في طلب حكم المعلوفة، كما انّ المنكر يحتاج، و كونه موافقا للأصل لا يكفي إلّا بعد استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بعدم الدّليل، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في محلّه.
و أيضا الأصل لا يعارض الدّليل، و لكنّ الدّليلين يتعارضان، و يحتاج المقام الى الترجيح، فإذا اتّفق ورود دليل آخر على خلاف المفهوم، فيعمل عليه من دون تأمّل على القول بعدم الحجّيّة، و يقع التعارض بينه و بين المفهوم على القول بالحجّيّة.
و ربّما يترجّح المفهوم على المناطيق [١] إذا كان أقوى، فضلا عن منطوق واحد. و ما جعله منشأ للغفلة، هو غفلة عن المتوهّم، إذ كلماتهم مشحونة بالحكم في المخالف للأصل و الموافق، و الأمثلة واردة على القسمين كما لا يخفى على المتتبّع.
الثالثة: مقتضى المفهوم المخالف أنّما هو رفع الحكم الثابت
للمذكور على الطريقة الثابتة للمذكور، و قد وقع هنا توهّمان:
أحدهما [٢]: ما أشرنا سابقا إليه من أنّ مفهوم قولنا: أعط زيدا ان أكرمك، لا تعطه إن لم يكرمك، و هو باطل، لأنّ رفع الإيجاب هو عدم الوجوب، و هو أعمّ من الحرمة التي هي مقتضى النّهي.
نعم إذا كان الحكم الموافق هو الجواز بالمعنى الأعمّ، يكون مفهومه الحرمة،
[١] المتعدّدة.
[٢] و لعلّه صدر من صاحب «المعالم»: ص ٢١٣ في مقام الاحتجاج على مفهوم الشرط.
و قيل: لصاحب «المطوّل» أيضا.