القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٣ - كلام الشهيد الثانى فيما إذا احتمل كون أن للعهد و كونها لغيره كالجنس و العموم حملت على العهد و ما يرد عليه
المذكور، و إلّا فلم يبق الاحتمال المذكور في صدر المقال.
و أمّا تعيين التعارف [١] ذلك، فالظاهر أنّه لا مدخليّة للألف و اللّام فيه، بل هو لانصراف جوهر اللّفظ إليه كما هو شأن المطلق و انصرافه الى الأفراد الشّائعة.
فلنقدّم الكلام في معنى انصراف المطلق الى الأفراد الشّائعة حتى يتّضح المرام.
فنقول: إنّ ذلك لعلّه مبنيّ على ثبوت الحقيقة العرفيّة لذلك اللّفظ في الأفراد المتعارفة بحيث هجر المعنى الحقيقي، و المحقّق [٢] فيما دار الأمر بين أن يكون المراد في كلام الشّارع هو الحقيقة العرفيّة أو اللّغويّة هو تقديم العرف، و إثبات الحقيقة العرفيّة، دونه خرط القتاد [٣]، و لذلك لم يعتبر ذلك علم الهدى (رحمه اللّه)، و يراعي أصل الوضع و يجري الحكم في جميع الأفراد النّادرة [٤].
و أمّا إذا لم يثبت الحقيقة العرفية بمعنى هجر اللّغوي، بل حصل حقيقة عرفيّة للّفظ في المعاني المتعارفة، مع بقاء المعنى الحقيقي أيضا، فيصير اللّفظ مشتركا بين الكلّيّ و بعض الأفراد، لكن يكون استعماله في أحد المعنيين أشهر، كما في العين بالنسبة الى الباصرة و النابعة من بين سائر المعاني، أو حصل هناك مجاز مشهور
[١] أي إرادة المتعارف.
[٢] عندهم.
[٣] أي إثبات الحقيقة العرفيّة بالمعنى الذي ذكر و هو كونه بحيث هجر المعنى الحقيقي دور. و الخرط من الأغصان هو أن تقبض على أعلاه ثم تمرّ يدك عليه الى أسفله.
و القتاد شجر صلب شوكه كالإبر تضرب فيه الأمثال. و في الحديث: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد. اللّهم أعنا على أنفسنا بما تعين به الصالحين على أنفسهم، و اجعل عاقبة أمرنا الى خير، و ثبّت قلوبنا و لا تسلبنا ما أنعمت به علينا من ولايتك و ولاية محمّد و آله عليه و (عليهم السلام).
[٤] اللّغويّة المجهورة.