القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٧ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
للصلاة المندوبة على القول بوجوبه لنفسه، و كذلك الوجوب الغيريّ مع الاستحباب النفسيّ على القول الآخر، فكذا يجتمع الرّجحان الذّاتي مع الكراهة للغير، كصلاة الصّائم مع انتظار الرفقة. و المكروهات للغير كثيرة، مثل الاتّزار فوق القميص للصلاة و مصاحبة الحديد البارز لها و نحوهما.
و فيه: أنّ المراد بالمرجوحيّة الإضافية إن كان مع حصول منقصة في ذاتها أيضا يستحقّ الترك بالنسبة الى ذاتها أيضا، فيعود المحذور، و إلّا فيصير معناه كون الغير أفضل منه و أرجح.
و حينئذ فنقول: ذلك الغير ربّما يكون ممّا يوازي أصل الطبيعة في الثواب فيصير ما نحن فيه مرجوحا بالنسبة الى أصل الطبيعة أيضا، فيحصل بذلك لهذا الفرد أيضا منقصة ذاتية.
لا يقال: أنّ هذه المنقصة إنّما هي من جهة الخصوصيّة لا من جهة أصل العبادة، لأنّ ذلك خلاف أصل المجيب [١]، فإنّ مبناه عدم اعتبار تعدّد الجهة.
ثمّ إنّ الكلام لا يتمّ في غير هذه الصّورة أيضا، أعني ما كان مرجوحا بالنسبة الى سائر الأفراد التي لها مزيّة على أصل الطبيعة، و لا يجدي ما ذكره المجيب، إذ نقول حينئذ بعد تسليم كونه راجحا بالذّات و مرجوحا بالنسبة الى الغير، فإمّا أن يكون فعل ذلك مطلوبا، أو تركه أو كلاهما، الى آخر ما ذكرنا في ردّ الجواب الثاني [٢].
[١] و هو جواب لقوله: لا يقال حاصله انّ المرجوحيّة في صلاة الحمّام مثلا للفرد من حيث هو بالنسبة الى الصلاة. و القول بأنّ الطبيعة الموجودة فيه راجحة و إن كان في خصوصيّة الفرد مرجوحة، خروج عن مقتضى مذهب المجيب من عدم اعتبار تعدّد الجهة، و رجوع الى مختار المصنف، هذا كما في الحاشية.
[٢] و هو حمل المكروه على أنّ المراد منه هو كونه أقلّ ثوابا.