القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦ - الثالث صحة السّلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها
و على هذا فلم لم يكتفوا في جانب المجاز أيضا بالموجبة الجزئية، و يقولوا إنّ صحّة سلب بعض الحقائق علامة للمجاز في الجملة و بالنسبة [١]؟
و قد أجاب عنه بعضهم [٢]: بأنّ المراد إنّا إذا علمنا المعنى الحقيقي للفظ و معناه المجازي و لم نعلم ما أراد القائل منه، فإنّا نعلم بصحّة سلب المعنى الحقيقي عن المورد [الموارد]، أنّ المراد المعنى المجازي و ذلك ظاهر.
ثمّ قال: إنّ ذلك الدّور لا يمكن دفعه في جانب جعل عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة، لعدم جريان هذا الجواب فيه، و يبقى الدّور فيه بحاله، فإنّا إذا علمنا المعنيين و لم نعلم أيّهما المراد، فلا يمكن معرفة كونه حقيقة لعدم صحّة سلب المعنى الحقيقي، فإنّ العامّ المستعمل في فرد مجاز مع امتناع سلب معناه الحقيقي عن مورد استعماله، و أنت خبير بما فيه.
[١] هذا إيراد من المصنف على القوم حاصله، إن أرادوا إثبات الحقيقة و المجاز على الاطلاق كان اللّازم أن يعتبروا العلامة من الطرفين كليّة، فيقولون عدم صحة سلب جميع الحقائق علامة الحقيقة و صحة سلب جميعها علامة المجاز، و إن أرادوا استعلام كون المستعمل فيه حقيقة أو مجازا في الجملة و بالنسبة فلم لم يكتفوا في جانب المجاز بصحة سلب بعض الحقائق، إذ يثبت بذلك كون المستعمل فيه مجازا بالنسبة الى المسلوب عنه.
و قوله في الجملة: أي لا من جميع الوجوه. و بالنسبة يعني استعمال اللّفظ في مورد الاستعمال يكون حقيقة بالنسبة الى ذلك المعنى الذي لا يجوز سلبه عنه، و إن كان معنا مجازيا بالنسبة الى معنى حقيقي آخر للفظ يجوز سلبه عنه هذا كما في الحاشية.
[٢] كالمحقق الشريف و كذا العضدي و التفتازاني إلا أنّهما لم يتعرضا لدفع الدّور عن علامة الحقيقة، و صرّح الشريف بعدم إمكانه كما سيذكر و قد اتى على هذه المسألة الاصفهاني في «الفصول الغروية» ص ٣٦، و فيه اعترض على السيد المدقّق الشيرازى فراجع «الفصول».