القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤ - الثالث صحة السّلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها
احترازا عن مثل قولهم للبليد: ليس بإنسان، و لا حاجة إليه [١]، لأنّ المراد صحّة سلب المعاني الحقيقيّة حقيقة، و الأصل في الاستعمال الحقيقة، فالقيد غير محتاج إليه و إن كان مؤدّاه صحيحا في نفس الأمر.
و قد اورد على ذلك: باستلزامه الدّور المضمر بواسطتين [٢]، فإنّ كون
- بإنسان. و يمكن أراد المصنف الفاضل الجواد حيث زاد في شرحه «للزبدة» قيدا للصحة زاعما أنّه لولاه انتقضت علامة المجاز بنحو البليد ليس بإنسان بزعم أنّ الصحة أعم منها بحسب الصورة و بحسب نفس الأمر، فمسّت الحاجة الى اعتبار هذا القيد في التعريف احترازا عن مثالهم المذكور.
[١] لا حاجة الى قيد نفس الأمر كما ذهب إليه المصنف، و ذلك لأنّ صحة السلب مجاز في السلب بحسب الصورة، و حقيقة في السلب بحسب نفس الأمر، فلفظ السّلب عند الاطلاق لا يفيد إلّا السّلب الحقيقي إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة لا المجاز.
[٢] الدّور على ما عرّفه أصحاب المعقول عبارة عن كون الشيء موقوفا على موقوف نفسه فهو المصرّح، و إن كان على موقوف موقوفه فهو مضمر بواسطة واحدة أو على موقوف، موقوف موقوفه فهو مضمر بواسطتين و هكذا. و إن أردت زيادة في التوضيح فاعلم أنّ توقف الشيء يتصوّر أوّلا بوجهين: لأنّه إما أن يكون بحيث يتوقف وجوده على وجوده، و هذا توقف الشيء على نفسه، أو يتوقف وجوده على وجود غيره و كان وجود ذلك الغير أيضا موقوفا على وجود ذلك الشيء فهو المسمى بالدّور. و هو على أقسام ثلاثة دور معيّ و دور حقيقي مصرّح و دور حقيقي مضمر. الدور المعيّ و هو ما كان وجود كل واحد من الشيئين بواسطة الآخر من دون أن يكون أحدهما علّة للآخر كاللّبنتين القائم كل منهما بالآخر، فإنّ الوجود القائم منهما موقوف على وجود القيام في الاخرى من دون العلّية في البين، و وجه التسمية به كون التوقف فيه عبارة عن مجرّد التقارن في الوجود و المصاحبة و هذا القسم صحيح لا غبار عليه. و إن كان أحد الطرفين موقوفا على الطرف الآخر أو كان هو أيضا موقوفا على نفس الطرف الأوّل بلا-