القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٠ - قانون اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي
في المعنى الحقيقي و المجازي، و قد عرفت في الأصل السّابق بطلانه.
و لكن يدفعه [١]: أنّ ذلك مناقشة لفظيّة، فإنّ مآله يرجع الى عدم تسمية ذلك استعمالا في المعنى الحقيقي و المجازي مع بقاء المعنى الحقيقي على حقيقته، و إلّا فلا ريب أنّه يصدق عليه أنّه استعمال في المفهومين كما مرّ نظير ذلك في جواب حجّة المانع مطلقا في المبحث السّابق، فالأولى في الاستدلال هو ما ذكرنا.
و أمّا الجواب عن الثاني: فبأنّ إرادة الجزء في المركّب، كإرادة الرّقبة من الإنسان إذا استعملت و أريد منها الإنسان؛ غير معلوم، لا مجتمعا مع الكلّ و لا بالذّات، بل عدمه معلوم، غاية الأمر انفهامها بالتّبع لا بمعنى القصد إليها بدلالة الالتزام، أو انفهامها من اللّفظ عرفا كما في دلالة التنبيه، بل بمعنى كونها لازم المراد، فيكون من باب دلالة الإشارة الغير المقصودة من اللّفظ كدلالة الآيتين على أقلّ الحمل [٢]، و هذه الدّلالة متروكة في نظر أرباب الفنّ.
[١] إنّك عرفت أنّا لا نسلّم كون اللّفظ موضوعا للمعنى لا بشرط، بل هو موضوع له مع قيد الوحدة على مذهب صاحب «المعالم» أو حال الوحدة على مذهب المصنّف. فكيف كان لا يجوز إرادته مع المعنى المجازي من جهة لزوم التناقض كما مرّ في الأصل السّابق. و لكن يدفعه: انّ إرادة المعنى الحقيقي مع قيد الوحدة يستلزم التناقض. و أما بعد اسقاط قيد الوحدة فلا يلزم ذلك. غاية الأمر انّه لا يقال حينئذ انّ اللّفظ استعمل في المعنى الحقيقي و المجازي، بل يقال أنّه استعمل في المعنيين المجازيين حينئذ، فهذه مناقشة تعبيريّة لا يضرّ على غرض المعترض الذي هو رفع التناقض بين المعنيين، هذا كما في حاشية الطارمي.
[٢] إنّ المدلول عليه بالدلالة الالتزامية على ثلاثة أقسام: الاقتضاء و التنبيه و يرادفه الايماء و الاشارة. لأنّ الدلالة إما أن تكون مقصودة للمتكلّم أو لا. و الثاني هو دلالة-