القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٦ - للصحيحة أو الأعمّ منها
قال المحقّق (رحمه اللّه) في «الشرائع» [١] في كتاب الأيمان: إطلاق العقد ينصرف الى العقد الصحيح دون الفاسد، و لا يبرّ بالبيع الفاسد لو حلف ليبيعنّ، و كذا غيره من العقود.
و قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في «شرحه» [٢]: عقد البيع و غيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد، لوجود خواصّ الحقيقة و المجاز فيهما، كمبادرة المعنى الى ذهن السّامع عند إطلاق قولهم: باع فلان داره و غيره، و من ثمّ حمل الإقرار به عليه حتى لو ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا، و عدم صحّة السّلب و غير ذلك [٣] من خواصّه [٤]، و لو كان مشتركا بين الصحيح و الفاسد لقبل تفسيره بأحدهما [٥] كغيره من الألفاظ المشتركة، و انقسامه الى الصّحيح و الفاسد أعمّ من الحقيقة.
أقول: و يمكن حمل كلام المحقّق على ما ذكرنا من أنّ الظاهر و الغالب في المسلمين إرادة الصحيح، فينصرف إليه، لا لأنّ اللّفظ حقيقة فيه فقط، فلا ينصرف الى غيره لكونه مجازا.
و أمّا ما ذكره الشّارح من دعوى التبادر، فإن أراد به ما ذكرنا فلا ينفعه، و إن أراد كونه المعنى الحقيقي، ففيه المنع المتقدّم، و عدم سماع دعوى الفساد في صورة الإقرار أيضا لما ذكرنا كنظائره.
[١] «شرائع الاسلام»: ٣/ ١٧٧.
[٢] «مسالك الأفهام»: ١١/ ٢٦٣.
[٣] كالاطراد.
[٤] خواص المعنى المشترك.
[٥] أي لو كان البيع مشتركا بين الصحيح و الفاسد لقبل تفسير من أقرّ ببيع داره بالفاسد بأن يقال أردت بالبيع المذكور في هذا الإقرار هو الفاسد لا الصحيح كما هو تفسيره في غير البيع من الألفاظ المشتركة بأحد المعنيين، فعدم سماع التفسير قرينة مرشدة على انّه لا يكون مشتركا بينهما.