القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٨ - للصحيحة أو الأعمّ منها
كما يظهر من كلمات الأوائل [١] و الأواخر، و لم نقف على تصريح بخلافه في كلام الفقهاء.
و أمّا ما نراه كثيرا في كلماتهم من التمسّك بالاحتياط و استصحاب شغل الذمّة، فهو إمّا مبنيّ على مسألة الاحتياط و القول بوجوبه و ستعرف ضعفه، أو تأييد الدّليل به، فلاحظ «الانتصار» [٢] و قد يتمسّك بالإجماع و طريقة الاحتياط في إثبات أصل الحكم كما تمسّك به [٣] في وجوب صلاة العيدين، خلافا للشافعي، و في مسألة المنع عن صلاة الأضحى [٤] و غير ذلك.
و أمّا استدلالهم بالأصل في ماهيّة العبادات فهو فوق حدّ الإحصاء، و كيف كان فالمتّبع هو الدّليل، و لا ينبغي التوحّش مع الانفراد إذا وافقنا الدليل، فكيف و جلّ الأصحاب إن لم نقل كلّهم متّفقون في عدم الفرق، فمن يعمل بالأصل لا يفرّق بين العبادات و غيرها.
فنقول: إنّ من اليقينيّات أنّا مكلّفون بما جاء به محمّد (صلى الله عليه و آله و سلّم) من الأحكام و الشرائع و العبادات، أو كما أنّ سبيل القطع بمعرفة الأحكام كما وردت منسدّ لنا، فكذلك بمعرفة ماهيّة العبادات، و كما يمكن أن يقال: التكليف بالعبادات أمر بشيء غير معلوم لنا و لا يحصل الامتثال بها إلّا بإتيانها بماهيّاتها كما وردت، و كما أنّ
[١] و هذه الدعوى غير مسموعة كما في الحاشية.
[٢] للسيّد المرتضى (رحمه اللّه).
[٣] بالاجماع و طريقة الاحتياط.
[٤] و نقل في بعض النسخ صلاة الضحى و يمكن أن تكون هي الأصح فلا يرمى حينئذ قائلها بمخالفة الاجماع كما في «كشف اللّثام» ٣/ ٨٩، لأنّ صلاة الضحى بدعة بينما الأضحى ليست كذلك.