القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٠ - الأوّل أنّ الخصوص متيقّن المراد
بالأشخاص أو بمنع انحصار المرجّح فيما ذكروه لم لا يكون شيء آخر مثل سبق المعنى الى الذّهن من بين المعاني في غيره تعالى، و مصلحة اخرى فيه تعالى مع أنّه يدفعه الوضع للنقيضين و الضدّين [١]، و اقتضاء اللّفظ بالذّات لذلك في وقت دون وقت أو شخص دون شخص ممّا لا معنى له، لأنّ الذّاتي لا يتخلّف، و لذلك وجّه السّكاكي هذا المذهب و أوّله بأنّ مراده انّ الواضع لم يهمل المناسبة بين اللّفظ و المعنى كما هو مذهب أهل الاشتقاق. فذكروا انّ الفصم- بالفاء- لكسر الشيء مع عدم الإبانة، و القصم- بالقاف- له مع الإبانة، للفرق بين الفاء و القاف في الشدّة و الرّخاء كالقسمين من الكسر. فثبت انّ طريق ثبوت الوضع هو النقل لعدم إمكان حصول العلم به من جهة اخرى.
و المرجّحات العقليّة و المناسبات الذوقية ممّا لم يثبت جواز الاستناد إليها في إثبات الأشياء التوظيفيّة التوقيفيّة كالأحكام الشرعيّة الفرعيّة، و لذلك لا يجوز إثباته بالقياس أيضا كما جوّزه قوم من العامّة فيما لو دار التّسمية بالاسم مع معنى في المسمّى وجودا و عدما، كالخمر فإنّها دائرة مع تخمير العقل وجودا و عدما، فقبله عصير و بعده خلّ و الدوران يفيد العليّة، فكأنّ الواضع قال سمّيت هذا خمرا
- جماعة ثم حصل التعريف باعتبار الإشارة و التكرار و الترديد بالقرائن كما أنّ الاطفال يتعلّمون اللّغات. و هاهنا قولان آخران أيضا أحدهما: انّ القدر المحتاج إليه في معرفة الاصطلاح توقفي و الباقي اصطلاحي، و ثانيهما: التوقف. و أدلّة الأقوال في كتب القوم في المبادئ اللّغوية فمن شاء الاطّلاع فليعد إليها.
[١] و مما وضع للنقيضين هو (القرء) فإنّه موضوع بوضع متعدّد للطهر و الحيض و كل منهما نقيض الآخر، إذ الحيض عبارة عن عدم الطّهر الذي هو نقيض الطّهر، و كذا الطّهر عبارة عن عدم الحيض الذي هو نقيض الحيض. و مما وضع للضدين هو (الجون) فإنّه أيضا موضوع بوضع متعدّد للسّواد و البياض واحدهما ضد الآخر لكونهما وجوديين.