القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٩ - و احتجّ النافون بأنّ تأثير الشرط
و ما يقال: من أنّ الاستقراء يحكم بأنّ كلّما وجد لفظ لا يتصوّر له فائدة سوى فائدة معيّنة، فهو موضوع له، فهو بمعزل عن التحقيق، غاية الأمر استفادة كون المعنى مرادا من اللّفظ، و أمّا كونه مدلولا بالدلالة اللّفظيّة، فكلّا.
فإن قيل: إنّما نحن نقول بأنّ مفهوم الشرط حجّة، إذا لم يظهر فائدة سوى انتفاء الحكم عند انتفائه ظهورا مساويا لها أو أزيد منها.
و بالجملة، إذا كان هذه أظهر الفوائد، لا إذا لم يحتمل فائدة اخرى أيضا.
قلنا: هذا أيضا لا يثبت الدلالة اللّفظية.
و أمّا العقليّة الحاصلة بسبب القرائن الخارجيّة، فالظاهر أنّ المنكر أيضا يعترف بحجّيته، و لكنّه لا يصير قاعدة كليّة بخصوص المقام كما هو مقتضى القواعد الأصوليّة [١]. فالّذي يليق بقواعد الفنّ إثبات أظهريّتها من بين الفوائد مطلقا، لا أنّه إذا كان أظهر الفوائد في موضع يكون حجّة في ذلك الموضع.
و احتجّ النافون: بأنّ تأثير الشرط
هو تعليق الحكم به، و ليس يمتنع أن يخلفه و ينوب منابه شرط آخر، و لا يخرج من أن يكون شرطا، أ لا ترى أنّ انضمام أحد الرجلين الى الآخر، شرط في قبول شهادة الآخر و قد ينوب عنه انضمام امرأتين أو اليمين، فلا يفيد تعليق الحكم بشرط انتفاء الحكم عند انتفائه لجواز ثبوت بدل له.
و ظاهر هذا الاستدلال تسليم فهم السببيّة كما ذكرنا [٢]، لكن المستدلّ به يتمسّك في نفي الحجّيّة باحتمال النائب، فلا يكفي مجرّد تعليق الحكم بالشرط في
[١] من أنّ مجرّد الاستعمال لا يكشف عن الحقيقة الكليّة اللّفظية.
[٢] إنّ مجرّد إفادة الهيئة السببيّة لا يفيد كون انتفاء الشرط مقتضيا لانتفاء ما علّق عليه، لإمكان أن يكون له بدل يقوم مقامه.