القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٠ - و احتجّ النافون بأنّ تأثير الشرط
نفي الحكم عند انتفائه، و أنت خبير بأنّ الاحتمال لا يضرّ بالاستدلال بالظواهر، و إلّا لانسدّ باب الاستدلال في الآيات و الأخبار.
فنقول: فيما لم يثبت شرط آخر و لم يعلم تحقّق سبب آخر، الأصل عدمه.
لا يقال: هذا ينافي ما ذكرت سابقا، أنّ معنى حجّيّة المفهوم هو كون ذلك المعنى مدلولا للّفظ في محلّ السكوت، و هذا ليس من قبيل دلالة اللّفظ، اذ لا يتمّ ذلك إلّا بانضمام أصالة عدم تعدّد السّبب.
لأنّا نقول: التبادر يقتضي انحصار المدلول، و يفيد تعيّن السببيّة في الظّاهر، و ذلك الاحتمال هو احتمال التجوّز في الكلام الذي يجري في جميع الألفاظ المستعملة في معانيها الحقيقية، و لا يعتنى به أبدا، و إلّا لما كان للتمسّك بأصل الحقيقة معنى، و هو خلاف الإجماع، و إن ثبت من دليل آخر وجود سبب آخر كالمثال المذكور، فحينئذ نقول: الشرط أو السبب أحد المذكورات [١] كما أنّ الظّاهر من الأمر الوجوب العيني، فإذا ورد أمران متضادّان في محلّ واحد، نحملهما على التخيير، و ذلك لا يوجب خروج صيغة الأمر عن كونها حقيقة في العيني.
و احتجّوا أيضا: بقوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [٢]، فإنّه لا يجوز الإكراه مطلقا، فلا يصحّ التعليق لو أريد به انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط.
[١] أي حين ان ثبت من دليل آخر وجود سبب آخر فالشرط و السبب هو أحد المذكورات، فحينئذ كما انّ تحقق المسبب أو المشروط يتوقف على وجود أحد الشروط أو الأسباب، فكذا انتفاؤه يتوقف على انتفاء جميعها، لأنّ مفهوم أحدها لا يعدم إلا بعدم الجميع، هذا كما في الحاشية.
[٢] النور: ٣٣.