القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٥ - الثالث صحة السّلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها
المستعمل فيه مجازا لا يعرف إلّا بصحة سلب جميع المعاني الحقيقية، و لا يعرف سلب جميع المعاني الحقيقة إلّا بعد معرفة أنّ المستعمل فيه ليس منها، بلّ هو لاحتمال الاشتراك، فإنّه يصحّ سلب بعض معاني المشترك عن بعض، و هو موقوف على معرفة كونه مجازا، فلو أثبت كونه مجازا بصحة السّلب لزم الدّور المذكور.
و أمّا لزوم الدّور في عدم صحّة السّلب، فإنّ عدم صحة سلب المعنى الحقيقي موقوف على معرفة المعنى الحقيقي، فلو توقّف معرفة المعنى الحقيقي على عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي لزم الدّور، هكذا قيل.
و الحقّ، أنّ الدّور فيه أيضا مضمر [١]، لأنّ معرفة كون الإنسان حقيقة في البليد موقوف على معنى حقيقي للإنسان يجوز سلبه عن البليد، كالكامل في الإنسانية، و معرفة عدم هذا المعنى موقوف على معرفة كون الإنسان حقيقة في البليد.
نعم لو قلنا: إنّ قولنا [٢]: عدم صحّة سلب الحقائق علامة الحقيقة سالبة جزئيّة، كما هو الظاهر فلا يحتاج الى إضمار الدّور، لكنّه لا يثبت إلّا الحقيقة في الجملة، و بالنسبة كما سنذكره.
- واسطة كتوقف «أ» على «ب» و «ب» على نفس «أ» فهو دور حقيقي مصرّح. و إن كان أحد الطرفين موقوفا على الآخر، و هو موقوف على واسطة و هي موقوفة على الطرف الأوّل، و الواسطة إمّا واحدة كتوقف «أ» على «ب» و «ب» على «ج» ثم «ج» على «أ» و على واسطتين مترتبتين أو ثلاث أو أكثر يتوقف أخيرتيها في الجميع على الطرف الأوّل، فيقال في الأوّل دور مضمر بواسطة و في الثاني بواسطتين و في الثالث بوسائط و هكذا. و لا حصر لأقسامه و لكن إطلاقه ينصرف الى واسطة واحدة.
[١] و ذكر هذا القول في «هداية المسترشدين» ١/ ٢٤١ و ردّ عليه هناك. و كذا في «الفصول الغروية» ص ٣٤.
[٢] و هذا القول الآتي كلّه قد ردّ عليه الاصفهاني في «هداية المسترشدين» ١/ ٢٤٢.