القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠١ - قانون لا دلالة لصيغة الأمر على وجوب الفور
أصلا، فإنّ الأمر بالمسارعة الى سبب المغفرة كما هو مناط الاستدلال لا يفيد إلّا وجوب المسارعة الى السّبب في الجملة، فإذا تعدّد الأسباب كما فيما نحن فيه، فإنّ أحد الأسباب فيه [١] التوبة التي فوريّتها مجمع عليها، فلا يفيد إلّا فوريّة أحدها، و هو لا يستلزم المطلوب كما لا يخفى.
و احتج السيّد (رحمه اللّه) [٢]: بالاستعمال و أنّ الأصل فيه الحقيقة، و بحسن الاستفهام و لا يحسن إلّا مع الاحتمال في اللّفظ.
و فيه: أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، و تبادر الماهيّة لا بشرط، ينفي غيرها، و أنّ الاستفهام يحسن على القول بالماهيّة أيضا احتياطا عن أن يكون مراد الآمر بعض الأفراد مجازا، لشيوع استعمال الكلّي في الفرد مجازا.
و ذلك لا يدلّ [٣] على عدم انفهام الماهيّة مستقلّة و وجوب التوقّف حتى يثبت الاشتراك، بل إنّما ذلك لرجحان الاحتياط، و لذلك يصحّ التخيير في الجواب مع عدم ارتكاب خلاف الظاهر، خلافا لصورة الاشتراك، فإنّه إمّا لا يجوز- كما اخترناه و حقّقناه سابقا- أو يجوز مجازا.
ثم إنّ الفور على القول به، تحديده موكول الى العرف، و يتفاوت بتفاوت المأمور به و نحوه، كالسّفر القريب الغير المحتاج الى زمان معتدّ به للتهيّؤ له، و البعيد المحتاج إليه، إن لم نقل بأنّ الكلام في المجرّد عن القرائن.
و هذه الامور قرائن لجواز التأخير في الجملة، فتأمّل.
[١] أي في موضع النزاع.
[٢] في «الذريعة»: ص ١٣٢.
[٣] أي حسن الاستفهام.