القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٢ - الأولى المراد بالمفرد هنا اسم الجنس،
و ثانيا: أنّه أيضا مستعمل في الأسماء المعدودة و لا ريب انّه ليس بمهمل، بل موضوع و ليس له معنى إلّا ما ذكرناه [١].
و ثالثا: أنّ كلّ اللّواحق ليس ممّا يفيد معنى جديدا و لا يجب أن يؤثّر في المعنى تأثيرا.
فمنشأ التوهّم في هذه الاعتراض [٢]، لزوم إتمام الإسم بأحد المذكورات.
و يدفعه: أنّ تنوين التمكّن أيضا ممّا يتمّ به الإسم، و لكنّه ليس الغرض منه إلّا أمرا متعلّقا بالإعراب كما في جاءني زيد. فقولك: رجل جاءني لا امرأة، إنّما يراد به بيان الماهيّة، و كذلك: أسد عليّ و في الحروب نعامة [٣].
و كيف كان، فالظاهر انّ لفظ رجل إذا خلا عن اللّام و التنوين موضوع للماهيّة لا بشرط، و يؤيّده ما نقلنا سابقا عن السّكاكي اتفاقهم على كون المصادر الخالية عن اللّام و التنوين حقيقة في الماهيّة لا بشرط.
و على هذا فأصل مادّة الرّجل مع قطع النّظر عن اللّواحق اسم جنس و موضوع للماهيّة لا بشرط شيء، و إذا دخل التنوين فيصير ظاهرا في فرد من تلك الطبيعة، فالمراد به الطبيعة الموجودة في ضمن فرد غير معيّن. و من هنا غلط من أخذ الوحدة الغير المعيّنة في تعريف اسم الجنس و أدخلها في معناه، نظرا الى أنّ المقصود من الوضع التركيب لا تفهيم المعنى، و الإسم لا يستعمل بدون التنوين
[١] أي الماهيّة لا بشرط.
[٢] أي الاعتراض بأنّ الاسم لا يخلو عن شيء من اللّواحق.
[٣] أسد عليّ و في الحروف نعامة فتخاء تفزع من صفير الصافر. و هو لعمران بن حطان.
قاله في الحجّاج بن يوسف كما في كتاب «المتوارين» لعبد الغني بن سعيد الأزدي المتوفى سنة ٤٠٩ ه.