القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٩ - قانون تعارض الأحوال
و التّخصيص و الإضمار و إن كانا قسمين من المجاز، لكنّه لمّا كان لهما مزيد اختصاص و امتياز افردوهما من أقسام المجاز و جعلوهما قسيما له، و ذكروا لكلّ واحد منها مرجّحا على الآخر [١]، مثل.
أنّ المجاز أرجح من الاشتراك [٢] لكثرته و أوسعيّته في العبارة، و كونه أفيد، لأنّه لا توقّف فيه أبدا بخلاف المشترك. و الاشتراك أرجح من المجاز [٣] من حيث أبعديّته عن الخطأ إذ مع عدم القرينة يتوقّف، بخلاف المجاز، فيحمل على الحقيقة، و قد يكون غير مراد في نفس الأمر، و أنّ المجاز يصحّ من كلّ من المعنيين فيكثر الفائدة، بخلاف المجاز من النقل، لأنّ النقل يقتضي الوضع في المعنيين على التعاقب و نسخ الوضع الأوّل بخلاف الاشتراك، و النسخ يقتضي بطلان المنسوخ، و الاشتراك، يقتضي التوقّف فيكون أولى، و أنّ الاشتراك أكثر من النقل.
و الإضمار أرجح من الاشتراك لاختصاص الإجمال الحاصل بسبب الإضمار ببعض الصّور، و ذلك حيث لا يتعيّن المضمر، و تعميمه في المشترك، و أنّ الإضمار أوجز و هو من محاسن الكلام.
[١] أراد من هذا القول في الجملة و إلّا فسيأتي أنّ بين المجاز و الإضمار قول بالمساواة فلا مرجّح لأحدهما على الآخر على ما ذكره، مع أنّه لم يذكر في بعض أطراف الصّور مرجّح.
[٢] أي من بعض صور الدوران بعضها مع بعض دوران الاشتراك مع المجاز، فقوله: لكثرته دليل على أرجحية المجاز.
[٣] و هذا عطف على قوله: المجاز أرجح من الاشتراك. و هذه الأرجحيّة علّتها بوجهين:
أحدهما من حيث أبعديّته كما أشار. و ثانيهما: انّ المجاز يصح لكل من المعنيين أي كل واحد من المعنيين المشترك باعتبار كونه معنى حقيقيا يصح المجاز، أما معنى المجازي لا يصح منه المجاز إلّا على القول بسبك المجاز من المجاز.