القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٣ - للصحيحة أو الأعمّ منها
و ربّما يتكلّف في دفع هذا الإشكال، بأنّ المخالف في المسألة إذا سلّم أنّه لو كان دليله باطلا، لكان الماهيّة هي على وفق ما اقتضاه دليل خصمه، سواء صرّح بذلك التسليم أم لا. فهذا يكفي في كون الماهيّة إجماعيّة عند الخصم، إذا ظهر له بطلان دليل المخالف و غفلته عن الحق.
و فيه: مع أنّ هذا إنّما يتمّ بالنسبة الى المخالفة الخاصّة دون سائر المخالفات [١] و ذلك لا يثبت الماهيّة مطلقا. إنّ ظهور بطلان دليل المخالف غالبا إنّما هو بحسب اجتهاد الخصم، و قد يكون الغفلة في نفس الأمر من جهة الخصم لا المخالف، مع أنّ هذا الاحتمال حاصل بالنسبة الى المخالف أيضا بالنظر الى دليل الخصم فيصير الإجماع تابعا لاجتهاد المجتهد و هو كما ترى، و يزيد شناعة ذلك لو تعدّد الأقوال [٢] أزيد من اثنين، كما في الجهر ب «بسم اللّه»، فإنّ الأقوال فيه ثلاثة:
الحرمة، و الوجوب و الاستحباب.
و إن قلت: الإجماع حينئذ يحصل بتكرير الصلاة، فيصير الأمر أشنع، و مآل [و مال] هذا القول الى وجوب الاحتياط، و هو مع أنّه لم يقم عليه دليل من العقل و النقل، يوجب العسر و الحرج أو الترجيح بلا مرجّح.
و أمّا ما أورد على إعمال الأصل في ذلك [٣]، بأنّه إنّما يتمّ إذا جاز العمل
[١] و المخالفة الخاصة أي الجامعة لهذه الخصوصيّات، بأن يكون دليل المتخاصمين مذكورا في البين حتى ينظر فيه الثالث فيظهر عليه بطلانه، بخلاف ما إذا لم يكن عنده إلّا القولان من دون ذكر دليل في البين.
[٢] قال في «التوضيح»: فإنّه من ابطال أحد الاقوال لا يلزم ثبوت الماهية و تعيينها إذ القول في الطرف الآخر أيضا متعدد كما لا يخفى.
[٣] و هو الوحيد البهبهاني في «الفوائد الحائريّة»: ص ١٠٢.