القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٣ - الثامنة قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات
المكلّف، لا كلّ ما له علّة، و انتهاء العلل الى الواجب تعالى لا يستلزم الجبر كما يشهد به الضرورة، و الشّبهة المشهورة لا يعتنى بها في مقابلة البديهة.
و ما يقال [١]: إنّ النزاع في السّبب قليل الجدوى لأنّ تعليق الأمر بالمسبّب نادر، بل الغالب التعليق بالأسباب كالأمر بالوضوء و الغسل دون رفع الحدث مثلا.
ففيه ما لا يخفى، إذ التعليق بالمسبّبات أيضا كثير إن لم نقل بكونه أكثر، كالأمر بالكفّارة، و الأمر بالعتق و نحوهما، فإنّ الصيغة سبب العتق، و العتق سبب الكفّارة، و لاحظ تعلّق التكاليف بالكلّيات مع أنّ الفرد إنّما هو السّبب لوجود الكلّي.
فالحاصل، أنّ المختار عدم دلالة الأمر بالمسبّب على وجوب السّبب كغيره من المقدّمات بدلالة ما قدّمنا سابقا، نعم يمكن أن يقال: إنّ الأمر بالمسبّب أمر بالسّبب إذا كان المسبّب فعل الغير، و مثل الأمر بالإحراق فإنّه حقيقة أمر بإلقاء الحشيش في النار مثلا، لأنّ الإحراق إنّما هو فعل النّار، و لكنّ الظاهر أنّ المراد بالإحراق هنا هو ما يمكن حصوله من المكلّف من المبادئ المستلزمة للإحراق مجازا، لا أن يكون نفس الإحراق مأمورا و يكون دالّا على وجوب السّبب باللّزوم العقلي من جهة استحالة حصول الإحراق عنه، و هذا هو مقتضى استدلال المستدلّ أيضا، فعلى هذا يخرج الكلام عن موضوع هذا الأصل و محلّ النزاع، فإنّ الظاهر أنّ من يقول بدلالة الأمر على وجوب السّبب، لا يقول بدلالته عليه مطابقة، فالأمر حقيقة إنّما يوجّه هناك الى السّبب مطابقة و إن كان باللّفظ المجازيّ، فافهم ذلك فإنّه دقيق.
[١] و هو للشيخ حسن في «المعالم»: ص ١٧٠.