القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٤ - الثامنة قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات
ثمّ إنّ ما ذكرنا [١] مبنيّ على أن لا يكون الأفعال التوليديّة [٢] مستندة الى العلّة الأولى حقيقة، و إلّا فلا مانع من إسناد الإحراق الى المخاطب، كما في أمر الملك أحد أمرائه بفتح البلاد، فلا يتفاوت المقام في دعوى كون الأمر بالمسبّب مستلزما للأمر بالسّبب بعنوان اللّزوم العقلي لا الدّلالة المجازية المطابقية، و لكنّ ظاهر كلام المستدلّ هو المعنى الثاني، فيختلف موضع النزاع بالنسبة الى السّبب و غيره من المقدّمات، و مع ذلك فقد عرفت بطلان دليله بما لا مزيد عليه.
حجّة القول بتخصيص الوجوب بالشرط الشرعي [٣]: أنّه لو لم يكن واجبا، لم يكن شرطا، و التالي باطل، فالمقدّم مثله.
أمّا الملازمة، فلأنّه لو لم يجب لجاز تركه، و حينئذ فإمّا أن يكون الآتي بالمشروط آتيا بتمام المأمور به أم لا [٤]، و الثاني باطل، لأنّ المفروض أنّ المأمور به منحصر في المشروط، فيلزم تماميّة المأمور به بدون الشرط، فيلزم عدم توقّفه على الشّرط، هذا خلف.
و أمّا بطلان التالي فواضح [٥].
و الدّليل على عدم الوجوب في غيره يظهر ممّا تقدم.
[١] و هو قوله: و لكن الظاهر انّ المراد بالاحراق .. الخ قوله: في أمر الملك، و أنت خبير بأنّ الأمر بالاحراق، و أمر الملك أحد أمرائه بفتح البلاد فرقا ظاهرا، إذ في الأوّل إسناد الفعل الى المخاطب على سبيل الحقيقة، و في الثاني الى الأمر على سبيل المجاز كما ذكرنا سابقا.
[٢] التوليدية عبارة عن أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر.
[٣] راجع «المعالم»: ص ١٧١، و راجع «المنتهى»: ص ٣٦، و شرح العضد: ١/ ٩٠.
[٤] لا آتيا بتمام المأمور به.
[٥] لأنّه خلاف المفروض.