القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٨ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
فإن قلت: مطلوب فعله لذاته و مطلوب تركه من جهة أنّه مفوّت للمصلحة الزّائدة الحاصلة في الغير، فقد كررت على ما فررت عنه، فإنّ المطلوب شيء واحد و لا يعتبر عندك تعدّد الجهة.
فإن قلت: لمّا جاز الفعل و الترك معا فلا يلزم التكليف بالمحال.
قلت: إنّا نتكلّم فيما لو أراد الفعل و اختار الفرد المرجوح، و جواز الفعل و الترك لا يجوّز اجتماع المتضادّين في صورة اختياره، و هو واضح، مع أنّه لا فارق بين قولنا: لا تصلّ في الدّار المغصوبة، و: لا تصلّ في الحمّام، فاعتبر فيه الرّجحان الذّاتي و المرجوحيّة الإضافية أيضا.
و ما يقال: إنّ الفارق أنّ الصّلاة ثمّة عين الغصب، و هاهنا [١] غير الكون في الحمّام، مع ما فيه من التكليف الواضح، و إنّ ذلك إنّما هو بعد تسليم أنّ الاتّحاد في الوجود الخارجي يوجب ارتفاع الاثنينيّة في الحقيقة.
يرد عليه: أنّ ذلك مبنيّ على الخلط بين ما عنون به القانون و بين ما سيجيء فيما بعد، فالنهي ثمّة تعلّق بالصلاة في الدّار المغصوبة لا بالصلاة لأنّها غصب بعينها و الغصب منهيّ عنه، و الذي ذكرناه من النقض إنّما كان من باب الأولويّة و الاكتفاء بلزوم اجتماع المتنافيين مطلقا، و ليس مثالنا في العبادة المكروهة مطابقا للمبحث في النّوع.
و لزم ممّا ذكرنا، القول بذلك فيما لو كان المنهيّ عنه أخصّ من المأمور به أيضا، و إن شئت تطبيق المثال على المقامين فطابق بين قولنا: صلّ و لا تغصب، و بين قولنا: صلّ و لا تكن في مواضع التّهمة، و طابق بين قولنا: لا تصلّ في الحمّام، و:
[١] أي في صلّ و لا تصلّ في الحمّام.