القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨ - «الفقه» في اللّغة الفهم
و هاهنا إشكال مشهور بناء على تعريف الحكم الشرعي بأنّه خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين، مع كون الكتاب من أدلّة الأحكام، و هو أيضا خطاب اللّه، فيلزم اتّحاد الدليل و المدلول [١].
و استراح الأشاعرة عن ذلك بجعل الحكم هو الكلام النفسي، و الدليل هو اللّفظي [٢].
و فيه: مع أنّ الكلام النفسي فاسد في أصله، انّ الكتاب مثلا حينئذ كاشف عن المدّعى، لا أنّه مثبت الدعوى، فلا يكون دليلا في الاصطلاح.
[١] و لزوم اتحاد الدليل و المدلول في الأحكام المستفادة من الكتاب حيث إنّ الدليل و المدلول كلاهما خطاب اللّه تعالى المتعلّق بفعل المكلّف؛ فيصير مفاد الحد حينئذ أنّ الفقه هو العلم بخطابات اللّه عن خطاباته تعالى. و حاصل رفع اشكال اتحاد الدليل و المدلول انّ كلا من الكتاب و الحكم المستفاد منه و إن كان عبارة عن خطاب اللّه إلّا أنّ الأوّل خطاب بمعنى الكلام اللّفظي، و الثاني خطاب بمعنى الكلام النفسي، فالدليل و المدلول متغايران.
[٢] لقد خالف الأشاعرة غيرهم في أنّ الخطاب الذي هو الكلام يطلق على اللّفظي و النفسي على سبيل الاشتراك اللّفظي، و بعضهم أفرط في جعله حقيقي في الثاني مجازا في الأوّل كقول الشاعر: إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما جعل اللسان على الفؤاد دليلا، و لكن غير الأشاعرة جعلوه حقيقة متحدة في اللّفظي، فيكون مجازا في النفسي. و الكلام اللّفظي هو المؤلّف من الأصوات و الحروف المفهم للمراد سواء كان من الجارحة المخصوصة أم غيرها كالشجرة، فإنّه يقال عرفا انّ اللّه تعالى تكلّم مع نبيه موسى (عليه السلام) مع أنّه سبحانه أوجد الصوت في الشجرة. و الكلام النفسي هو المعنى القائم في نفس المتكلّم لا من حيث حصوله في ذهن السّامع و هو مدلول الكلام اللّفظي. و قد زعمت الأشاعرة كون كلامه تعالى هو النفسي و هذا فاسد في أصله كما صرّح المصنّف.