القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠ - «الفقه» في اللّغة الفهم
غالبا في أصل العلم، و لا منافاة بين خروجه عن تعريف العلم و دخوله في طيّ مسائله.
و قولنا: «عن أدلّتها» من متعلّقات العلم لا الأحكام، فخرج علم اللّه و علم الملائكة و الأنبياء، و يمكن إخراج الضّروريّات أيضا عن ذلك، فإنّها من جملة القضايا التي قياساتها معها [١]، و لا يسمّى ذلك في العرف استدلالا، و لا العلم الحاصل معها علما محصّلا من الدّليل و إن كان تلك الضّرورة علّة لتلك العلوم في نفس الأمر.
و أمّا إخراج مطلق القطعيّات عن الفقه- كما يظهر من بعضهم [٢]- فلا وجه له، إذ الاستدلال قد يفيد القطع، و قبله لم يكن قطع بالحكم.
و خرج ب: «التفصيلية» علم المقلّد في المسائل، فإنّه ناشئ عن دليل إجمالي
[١] و المراد من الضروريات هو ما سلّم ثبوتها في الدين، فلا يفتقر العلم بها الى دليل، فإنّها من جملة القضايا التي لا تحتاج الى قياس و استدلال، بل قياساتها معها، أي انّ العقل لا يصدّق بها بمجرد تصوّر طرفيها كالأوّليات، بل لا بد لها من وسط، إلّا أنّ هذا الوسط ليس مما يذهب عن الذّهن حتى يحتاج الى طلب فكر، و يقال لها: الفطريّات كقولنا: الاثنين خمس العشرة، و الزنا حرام. و المراد بالقياس هنا الصغرى و الكبرى.
مثلا الزنا حرام قضية ضرورية قياسها معها، فإنّ العقل بعد تصوّر الطرفين يجزم بأنّ الزّنا مما سلّم حرمته في الدين بحيث يعلمه عموم الناس، و كلما سلّم حرمته كذلك فهو حرام، فالنتيجة انّ الزّنا حرام.
[٢] الظاهر انّ ذلك البعض هو الشيخ البهائي حيث قال في «زبدته» ص ٤٠: و القطعيات ليست فقها و من ثم لا اجتهاد فيها، إذ الظاهر في كلامه (رحمه اللّه) الاطلاق، كما لا يخفى. و لكن الانصاف انّ قوله: و من ثم لا اجتهاد فيها يدل على انّ المراد بالقطعيّات التي تكون قبل الاجتهاد قطعيّا لا مطلقا، إذ القطعيّات الحاصلة في ضمن الاجتهاد من الفقه.