القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢ - «الفقه» في اللّغة الفهم
من أنّ ثبوت الأحكام في الجملة من ضروريّات الدّين، فما دلّ على ثبوت الأحكام إجمالا من الضرورة و غيرها مثل عمومات الآيات و الأخبار الدالّة على ثبوت التكاليف إجمالا، أدلّة لكن إجمالا لا تفصيلا. و هذا لا يسمّى فقها، بل الفقه هو معرفة تلك الأحكام الإجمالية من الأدلّة التفصيليّة.
و العجب من فحول العلماء كيف غفلوا عن ذلك، و لم يسبقني الى ما ذكرته أحد فيما أعلم.
ثمّ إنّهم أوردوا على الحدّ بأمرين [١]:
الأوّل: أنّ «الفقه» أكثره من باب الظنّ لابتنائه غالبا على ما هو ظنّي الدلالة أو السّند، فما معنى العلم [٢]؟
و اجيب عنه بوجوه، أوجهها:
أنّ المراد ب: «الأحكام» الشرعيّة أعمّ من الظاهريّة و النفس الأمريّة [٣]، فإنّ
[١] و قد ذكرهما في «المعالم» ص ٦٩
[٢] فما معنى العلم: بعد ما عرّفناه بأنّه إدراك الشيء بحقيقته أو المعرفة و اليقين. و بناء على ما مرّ لا يكون التعريف جامعا لجميع أفراد المعرّف لخروج أغلب مسائل الفقه عنه لكونها ظنيّات باعتبار أدلّتها دلالة أو سندا أو هما معا، حيث منها ما هو ظنّي الدلالة و السند معا كخبر الواحد في متن كان من الظواهر. و منها ما هو ظنّي الدلالة مع قطعيّة السند كظواهر الكتاب. و منها ما هو ظنّي السند مع قطعيّة الدلالة كخبر الواحد في متن كان من قبيل النصوص مثلا.
[٣] المراد بالأحكام الشرعية أعم من الظاهريّة و النفس الأمرية أي معنى يعمّ القسمين، بأن يكون أمرا جامعا لهما و قدرا مشتركا بينهما، و هو الحكم الفعلي الذي هو عبارة عمّا تعلّق بالمكلّف و وجوب التعبد به بحيث يستحق العقاب على مخالفته.
و الحكم النفسي الأمري هو الحكم الواقعي، و هو في عرفهم عبارة عما يتعلّق بالواقعة-