القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٣ - و الثاني أن يكون معنى إسقاط القضاء أنّه لا يجوز أن يكون معه أمر آخر يفعله ثانيا قضاء أو يجوز ؟
الثالثة: محلّ النزاع في هذه المسألة يحرّر على وجهين:
الأوّل: هو أنّ إتيان المأمور به على وجهه، هل هو مسقط للتعبّد به،
بمعنى أنّه لا يقتضي ذلك الأمر فعله ثانيا قضاء أم لا؟
و الظاهر أنّ المخالف حينئذ يقول إنّه لا مانع من اقتضائه فعله ثانيا قضاء في الجملة، لا أنّه لا بدّ أن يقتضي فعله ثانيا دائما، كما لا يخفى.
و الثاني: أن يكون معنى إسقاط القضاء أنّه لا يجوز أن يكون معه أمر آخر [١] يفعله ثانيا قضاء أو يجوز [٢]؟
و الظاهر أنّ النزاع على الثاني [٣] يكون لفظيّا، إذ لا يمكن إنكار إمكان ذلك، فيعود النزاع في تسميته ذلك قضاء [٤]. و نحن أيضا نسقط هذا التقرير و نجري في الاستدلال على التحرير الأوّل، و نقرّر الأدلّة على ما يطابقه.
ثمّ إنّ هذا الكلام مع قطع النظر عن الخلاف الآتي في كون القضاء تابعا للأداء أو بفرض جديد، فالخلاف يجري على القولين كما لا يخفى.
و كذلك مع قطع النظر عن كون الأمر للطبيعة أو المرّة أو التكرار، إذ نفي المرّة للغير إنّما هو بالتّنصيص، و إسقاط القضاء على القول بالإجزاء إنّما هو من جهة
[١] كما هو لازم القول بالإجزاء.
[٢] أي يجوز أن يكون معه أمر آخر كما هو لازم القول بعدم الإجزاء.
[٣] أي على الوجه الثاني.
[٤] يكون النزاع في لفظ القضاء بمعنى أنّ ما ثبت بالأمر الأوّل مع الآخر يجوز تسميته قضاء أم لا.