القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٢ - الثانية و لكنّ الإشكال في حقيقة الأمر و تعيينه،
و الظاهر أنّ هذا لا يندرج تحت أصل [١] و يختلف باختلاف الموارد، فلا بدّ من ملاحظة الخارج.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ التكليف يتعدّد بحسب اختلاف الأزمان و الأحوال، و المكلّف به في الأوامر المطلقة إنّما هو الطبيعة لا بشرط المرّة و لا التكرار، و الطبيعة تتحصّل بوجود فرد منها، فصلاة الظهر قد تجب مع الوضوء في وقت، و مع التيمّم في آخر، فبأيّهما حصلت فقد حصلت، فحينئذ نقول: موضع الخلاف إن كان بالنسبة إلى كلّ واحد من الحالات فلا إشكال في الإجزاء بمعنييه، لحصول الامتثال و عدم وجوب الإعادة و القضاء بسبب نقصان بالنسبة إلى ذلك التكليف، و إنّما يكون عدم الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الآخر، فوجوب القضاء أو الإعادة لمن انكشف فساد ظنّ طهارته إنّما هو لعدم حصول الصلاة بالطهارة اليقينيّة، لا للاختلال في الصلاة بالطهارة الظنّيّة، ففعلها ثانيا إنّما هو لعدم الإتيان بالأولى لا الثانية [٢]، و كذلك فعل الصلاة ثانيا بالمائيّة لأجل اختلال المبدل لا البدل، و لذلك لا تعاد بالطهارة الترابيّة.
و إن كان بالنسبة الى مطلق الأمر أعمّ من المبدل و البدل، فلا أظنّ مدّعي الدّلالة على سقوط القضاء، يدّعي السّقوط، حتّى بالنسبة الى المبدل.
و لعلّ النزاع في هذه المسألة لفظيّ، فإنّ الذي يقول بالإجزاء، إنّما يقول بالنظر إلى كلّ واحد من الأوامر بالنسبة إلى الحال التي وقع المأمور به عليها، و من يقول بعدمه، إنّما يقول بالنسبة إلى مطلق الأمر الحاصل في ضمن البدل و المبدل.
[١] لم يدخل تحت أصل لفظي أو أصل عملي أو قانون معيّن يرجع إليه في مقام الشك.
[٢] المراد هنا من الأولى الصلاة بالطهارة اليقينية كما انّ المراد من الثانية الصلاة بالطهارة الظنيّة.