القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٨ - الرابعة القضاء يطلق على خمسة معان
لا يبقى معه طلب آخر، فتحصيل الامتثال الثاني لا يتمّ الّا بإعادة الامتثال الأوّل، و هو تحصيل الحاصل.
و بذلك يندفع [١] ما يقال: إن فعله ثانيا مثل المأتيّ به أوّلا، لا نفسه، فإنّ ذلك إنّما يصحّ لو كان فعله ثانيا بأمر آخر كما يستفاد من التحرير الثاني في محلّ النزاع.
و أمّا على التحرير الأوّل، فلا يبقى طلب و أمر حتّى يستدعي إثباته ثانيا بحيث يكون غير الأوّل.
و أمّا ما قيل في ردّه [٢]: من أنّ المطلوب هو الطبيعة لا الأفراد، و لا شكّ في أنّ تحصيل الطبيعة بعد حصوله أوّلا تحصيل للحاصل، فهو قريب من الهذيان، إذ ذلك يستلزم أن يكون فعل جميع الأنواع المندرجة تحت جنس بعد فعل واحد منها تحصيل للحاصل.
الثاني: أنّه لو لم يكتف بإتيان المأمور به على وجهه في حصول الامتثال و اقتضى الأمر فعله ثانيا، لزم كون الأمر للتكرار، و هو خلاف التحقيق، أو خلاف المفروض.
و يرد عليه [٣]: انّ منكر الدلالة على الإجزاء لا يقول بأنّ الأمر يقتضي ذلك بحيث لا يتخلّف منه بالذّات، كما يقوله القائل بالتكرار، بل يقول أنّه لا مانع من اقتضاء ذلك [٤] كما أشرنا في المقدّمات [٥].
[١] هذا عن التفتازاني في «شرح الشرح».
[٢] الردّ هو على قول التفتازاني السّابق الذّكر، و هو من الباغنوي. و أيضا قيل أنّ الرادّ هو المدقّق الشيرواني، كما أفاده في الحاشية و ذكره في «الفصول»: ص ١١٧ بقوله:
و أجاب بعض المعاصرين.
[٣] الايراد من المصنّف على التفتازاني المذكور.
[٤] و هو اقتضاء الأمر التكرار.
[٥] لعلّه أراد من المقدمات بعضها لأنّه إنّما أشار إليه في المقدّمتين إحداهما المقدمة-